مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
ليلة الهم العربي
ليلة الهم العربي

سيقتلونّي...

أتوارى خلف الأحجار

أراني من سكري لا أحدا منهم سوف يراني

لكنّهم سيقتلوني...

اصرخ...

اصرخ من...

من... في هذا الليل يداهم حجري

لو كنت شمسا...

لقتلت هذا الليل

لكنهم... سيباغتوني

سيقتلوني...

حقير وتافه من يقدر على قتلي ويعفو...

 

***

سأقول ما لا يقال واكتب

لكنهم جراء تعوي...

سأقرأ في القران ما لم يقرؤوه

سأكتب شعرا وأنصت دهرا

سأهزأ من كلّ ما قالوا...

لكنهم سيقتلونّي...

 

***

تعال إليّ...

سنقرأ معا قصيدة الأرض وكل ما فيّ من الحزن ومن الهمّ

ومن تفاهات ما قالوا...

سنصدق كل ما قيل

سنكتب كل ما فينا

ثم نسأل...

هل حجر هذا أم حجر؟...

ما الذي يسحق فينا؟...

إنّا... مذ وعينا

لحظة ذلّ ما عرفنا ولا كنّا لغيره ساجد ينا

هكذا قالوا...

ثم قالوا...

ما لأزقتنا تبدو حزينة؟..

ما لشوارعنا وحاراتنا حزينة؟..

 

***

ما الذي يسحق فينا؟...

ما الذي يفعل فينا؟...

كم سفسف الأزلام...

كم نافق إمام المنبر كم خدع...

كم جار قاض كم عدل...

وكنت مكتئبا حزينا, وسألتك...

اله الكون

ما لك لاتطفىء عيون أشباه الرجال؟...

ثم نسأل...

ما الذي يسحق فينا؟...

وكأنّا من غلاة الدهر

وفي وجه الأرض مساكين صاغرينا...

 

***

يا الهي...

كم رأيت ما لايرى...

وكم قلت ما لايقال

سيقتلوني...

كم اكره هذا الشرق...

كيف سأعيد قافلة السنين... ولماذا؟...

 

***

في ليلة أخرى...

كيف يغادرني شرر الذئاب؟...

اصرخ في البرية...

الأفعى حين تموت لها مثوى...

الطفل حين يولد له حضن وثدي ومثوى...

وأنا...

أين مثواي؟...

في البر...

في النهر...

النجم حين يهوي له مثوى...

اصرخ يا الله...

دلني إلى مثواي

لأفرش فيه العسجد والحريرا...

قمري حين يغادرني له مثوى

اصرخ يا الله...

أين مثواي؟...

وأنا اعلم إن مثواي...

رماد يتطاير عبر القارات...

وأنا اعلم إن مثواي...

ألف جوف وألف ظلمة حوت...

وأنا اعلم إن مثواي...

لن يكون إلا مثواي...

سيقتلوني...

 

***

ما الذي يسحق فينا؟...

نغادر عبقا إلى عبق...

ننبطح في الصحراء...

لكنا غرباء...

يا طفلتي الحبيبة...

ولاء قولي لهم...

من ذا يقرض الأهل دينارا إذا أفلست العشيرة؟...

مفلسة عشائركم...

خائبة خانعة قبائلكم...

ذا أبي قد عاد في الوهم...

يحمل نعش نعرتكم

لا عزة لكم حين تموت النعرة...

لا أحدا يشعل السيكار بين أصابعكم الصفراء...

إحداهن تعرت لكم طوال العمر

ستبصق في فيكم هذه اللحظة...

لا نفط عندكم...لا مال...

لا أحدا يقرضكم دينارا...

وذي طفلتي الحبيبة تقول لكم...

لقد غيبتم أبي في الزنازين العتيقة

وقلتم...

كان يروي عن السعلاة وعن جلاد المدينة...

فهل إن عاد ذات ليل؟...

ستقتلوني؟...

 

***

ثانية...

سنغادر من عبق إلى عبق...

سنشم كل الروائح قبيل الفجر

وبعد الغروب...

سنقيء كل السهام...

سنرمي بعضكم باللعنة...

لا نفط عندكم لا مال...

 

***

يا طفلتي الحبيبة

قولي لهم...

ما عدت أحسن لغة غير لغتي...

ما عدت اقرأ في القران ما تقرؤون...

لن أقول شعرا بعد الآن...

لكنهم سيقتلوني...

 

***

 

سنقرأ في الإنجيل آية الكرسي...

سنقرأ في التوراة فاتحة الكتاب والفتح والإخلاص...

سنقرأ في القران مزامير داوود...

ما عدنا نقرا ما كانوا يقرؤون...

تبت يدا أبي لهب

وتب ألف أبي جهل وألف آخرين

ما عدنا نعرف من أسمائهم سوى حروفها الأولى

ما عدنا نحسن قراءة ما يقرؤون...

لكنهم سيقتلوني...

 

رائد الحامد

ليلة 9/4/2003

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة