مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
العلاقة الجدلية بين العروبة والإسلام

العلاقة الجدلية بين العروبة والإسلام

يبدو أنّ الخوض في التأسيس لبدايات ظهور الوعي العربي ، يستدعي الرجوع بعيداً إلى الأسس والمعايير والقيم والمبادئ التي كانت سائدة في عصر ما قبل الإسلام ، وحيث جاء الإسلام منزلاً من الله تعالى إلى محمد بن عبد الله (ص) ، فإنّما جاء متمّماً لمكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق هذه لم تكن سوى الأسس والمعايير والمبادئ والقيم التي كانت تنظّم العلاقات بين الفرد ومجتمعه ، بين الفرد وخالقه ، بين المجتمع والمجتمعات المجاورة : ” إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق “ ([1]).

كان تفكير العربي في الجاهلية هو العمل لصالح القبيلة ،والقبيلة تشكّل لـه الدائرة التي يدور ضمن محيطها العام ، بهدف تحقيق مصلحة القبيلة ، وهي المصلحة العليا في حينها، وما إن جاء الإسلام حتّى صار هذا التفكير متحفّزاً للانطلاق بعيداً نحو هدف أكبر، ودائرة أوسع هي المصلحة العليا لكلّ العرب حيثما ضمتهم الرقعة الجغرافية ، وعلى أساس فطري ، استمدّ قوته من فنون الشعر العربي الجاهلي ، الذي أسّس لأعمدة الأخلاق والقيم العربية ، والتأكيد على الصلات والإلفة بين القبائل العربية .

كان العرب قبل الإسلام ، وفي الجانب المتضاد من مكارم الأخلاق ، وفي الغالب منهم ، متلبسين متسلمين للأساطير والأوهام ، حيث يجدون في هذا ملاذاً يلوذون بـه من الجهل بالغيب والخوف منه ومتغلقون إلى حدّ ما في العصبيات القبلية ، رغم الاحتكاك المباشر مع القبائل غير العربية والأعراف الإنسانيّة الأخرى ، عن طريق ج ، ويحدث هذا رغم انتشار المسيحية في بلاد الشام المجاورة ، والتي بشّر بها عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) وهي في حدّ ذاتها دعوة إلى الحبّ والتسامح والحقّ والسّلام ، في حين أنّ جزيرة العرب قبل الإسلام تتهدّدها وتحاول السيطرة عليه الامبراطورية البيزنطية ، وبنو ساسان ، وبين دعوة القوة التي تريد السيطرة على العرب ، ودعوة المسيح (ع ) . بدأ العرب يفكرون بوحدة القبائل العربيّة ، ولم يكن لهذه القبائل إلاّ أن تكون أمة واحدة ، بلغة عربيّة واحدة ، وبدين واحد هو الإسلام ، فبذلك ظهرت لأول مرة الأمة العربيّة على مسرح التاريخ ، كأمة واحدة تتكلّم لغة واحدة ، هي لغة القرآن ، تحمل أمانة رسالة الإسلام إلى عموم البشرية ” للناس كافة “ ، مبشّرة ومنذرة ، وناقلة الأمة العربيّة إلى نبذ العصبيات القبليّة ، والأساطير الأوهام ، وعبادة الأوثان ، إلى عبادة الله الخالق الواحد الأحد .

وكانت تلك الرسالة كاملة من حيث تنظيم العلاقة بين الفرد المخلوق والخالق ، وبين الفرد المخلوق وبين الآخر ، بغضّ النظر عن ديانة ذلك الآخر ، أو انتماءه العرقي. وهنا برزت لأول مرة ، صورة تميّز بين الجانبين المادي والروحي ، في العقل والفكر العربيّ، وكذلك في المقام الآخر الجانب الديني والدنيوي .

ومع نزول القرآن ، بلغة الأمة ” وهذا لسان عربيّ مبين “ ([2]). ” إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون “ ([3]). وبلسانها العربيّ الذي حقّق للعرب وحدة اللغة التي هي لغة القرآن الكريم ، التي ضمنت للعرب إطاراً فكرياً ، وأساساً صالحاً لإعادة تشكيل العقل العربي، ومع الفهم الحقيقي للقرآن الكريم ، برز جانب التعامل بين الأفراد والأمم ، وتمّ التأسيس لأول مرة ، في تاريخ الأمة العربيّة ، للعلاقات بين الأمصار التي انتشر فيها الإسلام ، وبين الأمصار الأخرى ، بما ينظّم العهود والوعود والمعاهدات ، فكان هناك تشريعات تنظم العلاقات الاقتصاديّة والاجتماعية والدينية وحتّى السياسية .

إنّ نظرة متفحّصة للتاريخ تدلّلنا ببساطة إلى عمق الالتزام بين الأمّة العربيّة والإسلام، وبين الإسلام والأمّة العربيّة ، هذا الالتزام الذي تبدّى واضحاً جليّاً منذ الأيام الأولى للدعوة الإسلاميّة ، التي بدأت من خيار خيار البيوتات العربيّة آنذاك ، وليس هيناً أن تكون الأمّة العربيّة ، الأمّة المختارة من الله لمهمة تبليغ الرسالة الإسلاميّة السماوية إلى الناس كافة ، فهذه المهمة تستوجب أن تكون هذه الأمّة المختارة أهلاً لهذا التبليغ الذي يستوجب العمل على تثوير الأمّة بأكملها ، على قيمها وتقاليدها وأعرافها وخرافاتها، وكذلك إلى تغيير شامل لكلّ مناحي الحياة الأخرى ، وحيث نسوق هذا فإنّما لنؤكّد أنّ هذه الأمّة لم تكن بحال من الأحوال خالية من القيم والمبادئ ، ورغم اعتراف القرآن الكريم بأغلبها ، إلاّ أنّها لم تكن كاملة أو غير منقوصة ، بل كان يعوزها الكثير لإتمامها ” إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق “ ، وليس يعني هذا ، أنّ هناك صراعاً مابين القديم والحديث، وبين التخلّف والتطوّر، وإنّما كان الجديد متمّماً للقديم ، وكان التطوّر متمّماً ومكمّلاً لتطور هو حاصل بالفعل ، كان تطوّراً وتجسيداً للإيمان بإله واحد من بـه كثير من العرب قبل الرسالة الإسلاميّة .

إنّ السبق الزمني لا يمكن إلاّ أن يكون ذا أثر فاعل في المجتمع العربي آنذاك ، فقد سبق ظهور الإسلام زمانياً ، وجود ما للأمّة العربيّة على الأرض العربيّة ، ببعض المقوّمات الأساسية الموجودة فعلاً ، والتي وإن لم تكن متبلورة بصورة واقعية ، إلاّ أنّ هذه المقوّمات موجودة بصورة أو بأخرى ، كاللغة المشتركة والتاريخ المشترك والرقعة الجغرافية المشتركة ، وكان لها إسهام ما في إنجاز الحضارة العربيّة الإسلاميّة ، فالعلاقة بين الإسلام كدين ربّاني منزل من السماء وبين الأمّة العربيّة كأمّة مؤهلة لحمل أمانة الرسالة ، لم تكن علاقة بدون أسس مشتركة وأواصر متينة ، بل كانت علاقة جدلية بين روح وجسد ، فالأمّة العربيّة هي الإطار الذي يؤطّر هذه الرسالة ، والرسالة هذه هي جوهر ومضمون ومحتوى ذلك الإطار ، إذ ليس من التجنّي القول بأنّ الرسالة الإسلاميّة هي الإطار الذي يؤطّر الأمّة العربيّة ، وليس من التجنّي القول أيضاً ، بأنّ الأمّة العربيّة هي مضمون وجوهر ومحتوى الرسالة الإسلاميّة .

إنّ ما يؤكّد كون الأمّة العربيّة ذات أهلية كاملة بإرادة إلهية هو أنّ هذه الأمّة لم تكن فقط أمّة وثنيّة أو أمّة من عبدة الأصنام ، بل كانت اليهودية ، وهي ديانة توحيدية ربانية كتابية، في الجوار ، في كندة وحمير ، والمسيحية كذلك في بني ربيعة ، وكان لهاتين الديانتين الربانيّتين أتباعاً مؤمنين بها وموحّدين من القبائل العربية ، وكذلك كان هناك قبائل تعبد الأصنام وأخرى تعبد النار، أي أنّه لم يكن كلّ أبناء الأمّة العربيّة موحّدين وكتابيين، ولم يكونوا كلهم وثنيّين وملحدين ومشركين ، بل كان كلٌّ على ملّة أبيه وأجداده ومايعبدون ، حتّى إذا جاءت الرسالة الإسلاميّة كان لزاماً على أبناء الأمّة العربيّة ، اتّباع هذه الرسالة ونشرها وتبليغها أو القتل ، على اعتبار أنّ أبناء هذه الأمّة حصراً هم المكلفون إلهياً بحمل الرسالة ونشرها وتبليغها للناس كافة ، على عكس الأمم الأخرى ، حيث كان عليهم إمّا الدخول في الإسلام أو دفع الجزية ، وحيثما امتنعوا عن أحد هذين الفعلين ، كان القتل ، فكان أن دخل في الإسلام من الأمم الأخرى ، وبالأخص الفارسية والرومية ، عدد كبير ، وأنّ من هؤلاء من قد نما في نفسه تيار عارمٌ من الحقد على الإسلام وعلى الأمّة العربيّة ، مما أسّس لظهور حركات شعوبية مندسة ، وفرق إسلامية موغلة في كرهها للإسلام وللأمّة العربيّة ، فبدأت محاولاتها الجادة لهدم هذا الدين وعقيدته وفكره ، فكان أن مزجوا وبشّروا بالإسلام المطعّم ببقايا دياناتهم القديمة ومعتقداتهم، متستّرين بانتمائهم إلى الدّين الإسلامي ، لتحقيق أهداف أخرى ، من بينها تفكيك العلاقة والقضاء على الأصرة الربانيّة بين الأمّة العربيّة والإسلام ، فكان أن استشرت بين المسلمين الفرق الباطنية ، في مراحل لاحقة ، كنتيجة حتمية للصراع الفكري العقائدي بين الإسلام كدين رباني ، وبين العقائد الأصولية لتلك الأمم غير العربيّة.

إنّ الإسلام هو نظرية متكاملة في حياة الإنسان العربّي خصوصاً ، يحدّد ويؤطّر لعلاقة المخلوق بخالقه ، وعلاقته مع نفسه ومع الآخرين ، وهذه النظرية جاءت عبر القرآن الكريم الذي هو كتاب الله المنزل ، ومصدر فهم عقيدة الإسلام ، وهي أيضاً جاءت عبر السنّة النبوية ، عبر أفعال وأقوال الرسول محمد ( ص ) ، مما يضع حدوداً لكلّ أمر ديني أو دنيوي إنّ وحيث تكون بحدود يكون القانون ، وحيث يكون القانون يلزم قيام السّلطة الدنيوية . فمن هو المؤهل فعلاً لهذه السّلطة كي يقيمها على الأرض ؟ .. وبحكم الاختيار الربّاني للأمّة العربيّة كحاملة للرسالة مبشّرة ونذيرة، فإنّ هذه الأمّة هي المؤهلة لذلك ، فالرسالة بما يتضمن جوهرها من نظام ونظرية وقانون مستمدة من القرآن الكريم والسنّة النبوية ، لابدّ لها من مبلّغ يدعوها لهداية الناس إلى طريق الحقّ والخير، يعاونه في ذلك العرب المسلمون ، هؤلاء المؤمنون بالرسالة والمتيقنون بها عن وعي وإدراك ، وإخلاص نيّة لله تعالى ، فبدأت بذرة القيادة لهذه السّلطة الدنيوية في المدينة ومكة وانتهت في الصين شرقاً والأندلس وجبال الألب غرباً .

” ولكم في رسول الله أسوة حسنة “ مبدأ واضح القصد منه والمفهوم ، فكان الرسول بالقول حيناً وبالفعل حيناً ، أو بكليهما معاً أحياناً ، منهجاً تطبيقياً للدّين الإسلامي ، ومن بعده الخلفاء الراشدين ، ” من كان يبعد محمّداً فإنّ محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيٌّ لا يموت “ ([4]). فوفاة الرسول (ص) لا تعني نهاية الإسلام أو سلطة الحكم الإسلامي ، بل كانت بداية لمشروع سياسي عربي إسلامي ، مبني على مبدأ الشورى بين صحابة الرسول (ص) لاختيار خليفة لـه ، وتمّت عملية تجسيد هذا المبدأ ، تحت سقيفة بني ساعدة ، وحسماً لأيّ خلاف بين المسلمين ، وخشية نجاح المرتدّين عن الإسلام بعد الوفاة أُسّس للمبدأ الثاني : ” لن تكون الإمامة إلاّ في قريش “ ، أي لن تكون الإمامة إلاّ في العرب ، وهذا لا يعني أنّ قريش كانت كلّ العرب ، بل إنّها كانت خيار العرب . بتلك العبارة وأد أبو بكر الصديق أولى بذور الشقاق في الإسلام ، وكان امتداداً طبيعياً صادقاً، وتطبيقاً واقعياً لنهج محمد (ص) بالحكمة والموعظة الحسنة .

كان العرب قبل الإسلام يتميّزون بلغة هي مضرب للأمثال في بلاغتها وفصاحتها، وهي لغة مشركة بين عموم أبناء الأمّة العربيّة ، تعكس الفكر الواحد الذي يتشكّل منه الوعي العربي الجمعي ، فاللغة هي وسيلة التفاهم المشترك بين أفراد الأمّة ، وهي طريقة التخاطب بينهم ، وهي الأسلوب الحضاري المشترك في تبادل الأفكار البليغة ، تمكّن من خلق نمط جديد من أنماط العلاقات الثقافية والاجتماعية بين أبناء الأمّة العربيّة من خلال بروز حاجة العرب المسلمين لفهم وتدبّر معاني وغايات هذه الآيات المنزلة ، مما خلق أيضاً نوعاً من الحوار ووحدة اللسان ، وهي لم تكن بمعزل عن العقيدة الإسلاميّة على الإطلاق ، ولا هي في الاتجاه المعاكس منها ، بل إنّها الأساس الثابت لتشكّل الوعي والعقل العربي في ظل الإسلام ، وامتدادات هذا الوعي للعرب قبل الإسلام من خلال الشعر مثلاً والخطابة كدار الندوة وسوق عكاظ .

وحيث كان الأمر في الخلافة الراشدة الأولى امتداداً طبيعياً وتاريخياً لنهج الرسول (ص) فإنّ الأمر لم يكن على ذات الشاكلة في عهد الخلافة الراشدة الثاني ، حيث بدأت الفتوحات العربيّة باسم الإسلام تأخذ مداها الأوسع ، حتّى وصلت مصر وبلاد فارس ، أي أنها طالبت أمماً وأقواماً غير عربيّة ، وديانات متعدّدة كالزرادشتية في فارس مثلاً ، وامتاز هذا العهد عن سابقه ، بشدة بأس وحزم عمر بن الخطاب (رض) ، واعتماده مبدأ الشورى مع صحابة الرسول (ص) في الكثير من المواطن والمواضع التي كانت تبدو فيها وجهات نظر متعدّدة ، وقد ظلّت السلطة الدينية طوال هذين العهدين ، هي السلطة الأبرز، من حيث عمق وصميمية الارتباط بين الإسلام كدين والعروبة كانتماء ، ” ماكانت العرب لتقتلني قطّ وربّ الكعبة “ ([5]). إذن كان هناك تطوراً تاريخياً مكمّلاً لما قبله .

أما في العهد الثالث . فكانت سلطة دينة صرفة حتّى بعد ست سنوات على تولية عثمان بن عفان (رض) الخلافة ، فهو قد وليّ الخلافة من قبل آخرين ، ولم يكن قد استولى عليها بنفسه ، وكانت هذه التولية أمراً مريحاً لعموم المسلمين ، وخاصّة أولي القربى منه، وحيث كان ليناً مع رعيته ، كان يرعى خاصته رعاية خاصّة ، على العكس من العهد الذي سبقه ، كان عثمان بن عفان (رض) رجلاً غنياً لـه ماله الخاص ، فأغدق على أولي القربى منه وقربهم وولاهم سلطات وإمارات ، وبذلك أسس لأول سلطة دنيوية بكلّ ما تعنيه الكلمة في التاريخ الإسلامي ، حيث لا توجد أيّة امتيازات سلطوية ومالية في نطاق السّلطة الدينية المطلقة ، وهذه يمكن النظر إليها على أنها البداية الحقيقية ، والبداية التاريخية لنشوء الحضارة الإسلامية ، بل إنّها على مدى أضيق ، كانت سلطة عربيّة ، وحكماً عربياً على أقوام وأمم عربيّة وغير عربيّة .

إنّ الإسلام ، في حقيقته ، ليس نظرية دينية فحسب ، بل هو منهج اجتماعي واقتصادي دنيوي ، وهو رؤية سياسية وثقافية ، وهو دعوة أخلاقية ونظّم وقوانين دنيوية مستمدة من أصلهما القرآن الكريم والسنة النبوية، وأسلوب في الحكم بين الناس ، رؤساء ومرؤسين ، وأسس علاقات بين الأمم وبعضها .

ولم يكن العهد الرابع للإمام علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه بأقل من العهود الثلاثة ، رغم الفتن التي وقعت ، فقد كان عهداً كرّس أسس البناء لأسلافه الراشدين رضي الله عنهم ، وبنهاية العهد الرابع ، تحولت الخلافة إلى بني أمية ، وأصبحت السّلطة وراثية لأول مرة في تاريخ الإسلام .



([1]) - حديث شريف .

([2]) - النمل 103 .

([3]) - يوسف 12

([4]) - قول للخليفة أبو بكر الصديق (رض) عند وفاة محمد (ص) .

([5]) - قول للخليفة عمر بن الخطاب .




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة