مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
الى السيد عمرو موسى الرسالة الثانية

 

سيادة عمرو موسى الأمين العام  لجامعة الدول العربية

 

 تحية عربية

تعلمون سيادتكم أن القوى العراقية المتعاونة مع إدارة مشروع الغزو هي أكثر القوى حماساً لعزل العراق عن الوطن العربي، وعزل الشعب العراقي عن أشقائه من أبناء الأمة العربية، أولئك الذين جيشوا التظاهرات التي جابت شوارع الحلة وبغداد وهي تدعو صراحة لطرد العرب من العراق، وبالأخص الفلسطينيين *،  وتأتي  هذه الدعوات منسجمة مع أصوات شعوبية موالية للثقافة الفارسية تتبنى ذات الدعوة، كهدف حيوي يختبئ خلفه طرد العراقيين العرب من العراق، وتغيير الخارطة الديموغرافية للشعب العراقي، بما يضفي مستقبلاً إلى أن تكون القومية الفارسية هي القومية الأم، وهذا ليس كلاماً سياسياً عابراً، بل هو قراءة موضوعية لما يراد أن تكون عليه صورة عراق المستقبل في عقول القوى الشعوبية الفاعلة في العراق الآن دون غيرها، وإن هناك مؤشرات على الأرض تؤيد هذا وتؤكده.

 

لقد نصت إحدى مواد الدستور على ان ( العراقي هو كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية ) [ المادة 18 أولاً ]، وعلى الأرض فإن هناك مئات الآلاف ( يقدرون بحوالي 800000 ألف ) من الإيرانيين المقيمين حاليا في العراق متزوجين من عراقيات، وعليه فإن من يولد مستقبلاً من أم عراقية وأب إيراني هو مواطن عراقي كامل المواطنة وفق الدستور في حال إقراره، أو بالأحرى فرضه أمريكياً بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.

 

سيادة الأمين العام

إن الدستور الدائم في حال إقراره لا يجيز لمنظمتكم التقدم بأية مبادرة لها صلة بالعراق والعراقيين من منطلق ما كان ثابتاً عبر التاريخ من انتماء الشعب العراقي للأمة العربية قبل الاحتلال، إذ أن هذا الدستور لم  يعترف بالعراق كدولة عربية، ولم تتم الإشارة إلى انتماء الشعب العراقي إلى الأمة العربية، بل إن صلة العراق بالدول العربية تنحصر فقط في أن ( العراق عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها ) [ مادة 3 ]، وهذه العضوية يمكن إلغاؤها بقرار تتخذه القمة العربية، كما حدث مع مصر في مؤتمر بغداد أواخر سبعينيات القرن الماضي.

 

 

سيادة الأمين العام

لا يخفى على سيادتكم أن الحكومة ( العراقية ) الحالية عينت او شكلت وفق رغبة إدارة مشروع الغزو، وهو أساس غير مشروع وباطل، وكل ما بني على باطل فهو باطل، وهذه ( الحكومة ) لا تؤمن بانتماء الشعب العراقي إلى الأمة العربية، ولا بالدولة العراقية كدولة عربية، وفي ذات الوقت تواصل الحكومة ( العراقية ) عتبها على الدول العربية وعلى منظمتكم، وتواصل اتهاماتها بالتدخل في شؤون العراق الداخلية *، وخلق المزيد من المشاكل للعراق**

 

إن مبادرة سيادتكم لأجل ( الوفاق الوطني العراقي ) التي تنوون طرحها ضمن تحرككم المرتقب لن يكتب لها النجاح، حيث إن الواقع يؤكد عدم وجود أرضية مشتركة تقف عليها القوى العراقية الفاعلة، المساندة منها للاحتلال أو القوى الأخرى المناهضة له،  كعامل أساس في نجاح أي وفاق أو مصالحة بينها، إذ أن هناك غياب حقيقي للفهم المشترك حول مسائل جوهرية أهمها الاحتلال، الوحدة الوطنية، الفيدرالية، هوية العراق، الموارد والثروات وغيرها، إلا أن كل ذلك يمكن تجاوزه في

 

ـ إلغاء الدستور في صياغته الحالية، وكتابة دستور جديد بأيد عراقية معروفة بولائها المطلق للعراق، وبرفضها للمحاصصات المذهبية والعرقية.

 

ـ ضمان إشارة الدستور الجديد رسمياً إلى أن العراق دولة عربية ذات سيادة، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وإن الشعب العراقي جزء من الأمة العربية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية وضع المواطنين العراقيين من أبناء القومية الكردية في شمال العراق.

 

ـ التمسك بهوية العراق العربية الإسلامية المجمع عليها تاريخياً والراسخة في الذاكرة الجمعية للشعب العراقي، وإرغام الطرف الآخر المساند للغزو على الاعتراف بهذه الهوية وعدم اتخاذ أية إجراءات من شأنها المساس بهذا الثابت المسلم به بديهياً، كشرط مسبق لقبول الممثلين الشرعيين للشعب العراقي، بالدخول في حوار أو وفاق أو مصالحة مع القوى العراقية الموالية للاحتلال أو الموالية لإرادات طامعة أخرى من بينها إيران.

ـ الاعتراف الرسمي والعلني بشرعية المقاومة العراقية من جميع القوى العراقية وإدارة مشروع الغزو والدول العربية والإقليمية بدءاً من جامعة الدول العربية، والتمييز بينها وبين الإرهاب الذي تمارسه قوى أخرى لا صلة لها بالمقاومة العراقية، ومنها إرهاب قوات الاحتلال وأجهزة المخابرات الأجنبية كالموساد الصهيوني والمخابرات المركزية الأمريكية ومخابرات الحرس الثوري الإيراني وغيرها من القوى العابثة بالساحة العراقية، وكذلك إرهاب الدولة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية والهياكل الأخرى الملحقة بها كجزء من إفرازات واقع الاحتلال.

 

ـ إن أي حوار أو أية دعوة للمصالحة أو للوفاق الوطني بين مكونات الشعب العراقي وقواه، محكوم عليه بالفشل وعدم تحقق أهدافه ما لم يتم السماع لوجهة نظر المقاومة العراقية، والتحدث إلى ممثلي الشعب العراقي الحقيقيين، وهم حملة السلاح من المقاومة العراقية وقادتهم في الميدان، أو من يتم تخويلهم من قبلهم، فهؤلاء وبالتآزر مع المساندين والداعمين لهم خارج إطار العمل المسلح هم من يعكس ثوابت المشروع الوطني العراقي.

 

ـ إن الرهان على نجاح مبادرتكم ( الوفاق الوطني ) يعد رهاناً خاسراً، إذ على سيادتكم أن يعلم حقيقة وجود صراع تدور رحاه الآن على أرض العراق بين المشروع الصهيوني والمشروع الحضاري العربي الذي يدافع عن وجوده المستهدف، بالإضافة إلى حقيقة وجود صراع خفي مستمكن بين الفكر الشعوبي الصفوي ومن ورائه طهران بأدواتها المتمثلة بقائمة الائتلاف التي دخلت في سباق مع الزمن لانتهاز الفرصة المتاحة أمامها لتصفية حساباتها مع الآخر، وهذا الآخر وفق فهم المشروع الشعوبي هو العربي السني كفرد او العرب السنة كمكون يمارس حقه المشروع في الدفاع عن قيمه ووجوده المهدد بالإبادة.

 

سيادة الأمين العام

وفي الختام، ومن منطلق الحرص على منظمتكم ودورها وسمعتها لدى أبناء الأمة العربية رغم تحفظاتهم المبررة بتقصد الأنظمة العربية الرسمية في تهميش دور جامعة الدول العربية، والإبقاء عليها جسداً بلا روح، ندعو سيادتكم للعمل على إزالة كل الشكوك التي أثيرت حول أهداف مبادرتكم، ومن أخطر تلك الشكوك وفق رؤية بعض القوى الوطنية العراقية، بأنها خطوة من سلسلة خطوات قامت وتقوم بها أطراف عراقية وعربية ودولية تهدف إلى الالتفاف على المقاومة العراقية وبرنامجها الوطني ، وهو ما يستدعي اتخاذ سيادتكم كل ما يلزم للحفاظ عليها من محاولات إدارة مشروع الاحتلال والحكومة المعينة من قبلها في الانقضاض على القاعدة الشعبية للمقاومة العراقية، وتفكيك بنيتها التحتية وتقويضها كقوة تقاتل دفاعاً عن العراق وعروبته ووحدته الوطنية، ونيابة عن الأمة العربية كخط الدفاع الأول  في التصدي لمشروع الاحتلال وإيقاف زحفه إلى الدول العربية الأخرى كهدف أعلنته الإدارة الأمريكية نفسها، وإن الحرص على المقاومة العراقية وتبني برنامجها الوطني ودعمها بكل ما أمكن لضمان استمرارها وديمومتها، كموقف وطني قومي مطلوب يشكل جزءاً من استحقاق نجاحها في وقف تسرطن مشروع الاحتلال كمرحلة أولى تليها مرحلة هزيمته لاحقاً بكل مفرداته ان لم يتم إنقاذه عربيا.

تفضلوا بقبول فائق التقدير وخالص الأمنيات بتحقيق أهدافكم.

رائد الحامد  في 17/10/2005

 

 

***    فيما تغض الطرف عن التدخل الإيراني السافر الذي يصل حد الاحتلال المباشر

**  تصريح السيد حسين الصدر في 17/10/2005 وهو من الشخصيات المؤثرة   

      جداً في رسم توجهات الحكومة الحالية وكتلة الائتلاف .

* ( تم تهجيرهم من حي البلديات في بغداد وإسكانهم في الخيام )

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة