( رسالة مفتوحة )
سيادة عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربيّة المحترم ..
تحية واحتراماً ..
تسعى هذه الرسالة إلى تحقيق هدفين أساسيين هما:
1 - إبداء الرأي وإحاطة سيادتكم علماً بالواقع من موقع العارفين ببعض تفاصيل الشأن العراقي، وحرصاً منا على نجاح أيّ مسعى يحوز رضا أغلبية العراقييّن تقدم عليه جامعة الدول العربيّة، وان مبادرة ( مؤتمر التوافق ) تندرج خارج إطار هذا الرضا حسب رؤيتنا.
2 - محاولة إزاحة الستار عن حقائق ما يجري على الأرض، والتي قد تكون غائبة عن رؤية سيادتكم وطاقم العمل المكلّف بتهيئة الأفكار المتعلّقة بهذه المبادرة.
سيادة الأمين العام..
بين يديّ سيادتكم، مذكرة تتعلق بدعوتكم لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية باسم (مؤتمر التوافق)، مذكرين سيادتكم، بأنّ ما يجري في العراق من عملية سياسية تفتقر في مجملها إلى الشرعيّة، وإلى اعتراف أغلب العراقييّن بها، نأمل أن تلقى هذه المذكرة متسعاً من وقت سيادتكم لتدارس حظ مبادرتكم من النجاح أو الفشل، منطلقين من حسن نيتنا في المساعدة على اتخاذ القرار الصائب بشأنها، سواء مضيّ سيادتكم فيها قدماً أو تأجيلها أو إلغائها، وتبقى رؤيتكم وتقديركم لأهميتها هو الأهم في اتخاذ القرار، لما عرفنا عنكم من خبرة سياسية طويلة، ومن مواقف تريدون لها أن تكون ملبية لطموحات المواطن العربي لولا ..
سيادة الأمين العام ..
1- جاء في مذكرتنا بتاريخ 7/10/2005 (( إنّ جامعة الدول العربية تقف الآن في مواجهة حقائق أهمها:
أ ـ الحكومة ( العراقية ) الانتقالية غير الشرعية توجه انتقادات شديدة للدول العربية عموما ولمنظمتكم خصوصا بالتقصير تجاه العراق، وهي تطالبكم بادانه المقاومة العراقية (الإرهاب) وهو التسمية الرسمية للحكومة العراقية حيث تطلقها على كل ما يجري من أعمال مسلحة ضد قوات الاحتلال والقوى المساندة لها حتى لو حدث هذا ضد معسكرات الاحتلال في الصحراء )) وهكذا كان، فقد جاء على لسان السيّد عبد العزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف في مؤتمره الصحفي المشترك مع سيادتكم بعد انتقاده لتوقيت مبادرتكم المتأخّرة على حدّ قولـه، اتهم جامعة الدول العربيّة (( بعدم اتخاذ مواقف واضحة من الجماعات ( الإرهابية ) والصدامية التي ذبحت العراقييّن ))، وأنّ (( لا مجال لإمكانية الحوار مع المجموعات الإرهابية والصدامية التي دمرت وذبحت العراقييّن ))، مطالباً سيادتكم باتخاذ مثل هذا الموقف كشرط مسبق للدخول في الحوار المرتقب، وهو ذات الموقف الذي تتبناه المقاومة العراقيّة في عدم إمكانية الحوار مع الإرهابيين الذين دمّروا وذبحوا العراقييّن، وهذه المواقف المتناقضة تجيء من حقيقة الخراب الفكري الذي حلّ في عقول العراقيين، وهؤلاء كما تراهم المقاومة العراقية، هم شركاء الاحتلال في جرائمه، وفي تسهيل مهمة غزو العراق واحتلاله، وهؤلاء هم قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية ( العراقيّة )، فأيّ مستقبل للحوار بين العراقييّن في ظل صراعات فكرية معلنة، وفي ظل عدم وجود فهم مشترك يحدد معنى الإرهاب والفرق بينه وبين المقاومة، وكذلك مفهوم الاحتلال والفرق بينه وبين التحرير؟
فإن كان حتى الذين يعارضون حكومتهم سياسياً ولا علاقة لهم بـ ( الإرهاب )، يصنفون ضمن ( الإرهاب ) السلفي أو الصدامي من وجهة نظرهم، فمع من إذن سيجلس أركان الحكم للتصالح؟، وأيّ حوار هذا وفق شروطهم ؟إن لم يكن حواراً يستهدف المقاومة العراقيّة في وجوها واستمراريتها وبرنامجها الوطني، ومن هم الذين ستتم دعوتهم إلى المؤتمر؟
وعليه فإنّ المدعوين كممثلين عن المقاومة العراقيّة سيمثلون في غياب ممثلي المقاومة العراقية الحقيقيين مع أركان الحكم طرفاً واحداً تجمعهم المكاسب السياسية على حساب المصالح العليا للعراقيين، وستكون قاعة المؤتمر مكانا تتم فيه عملية اقتسام تلك المكاسب، وليست مكاناً للاتفاق على حقن الدم العراقي المراق، أو للاتفاق على إنهاء الاحتلال بكلّ أشكاله، هذا الاحتلال الغائب عن زيارة سيادتكم لبغداد والمحتلة، وسيغيب التطرّق إليه حتماً في المؤتمر المقبل إلا اللهم في البيانات والكلمات التي ستلقى في المؤتمر، وهذا ما نستقرؤه من ولاءات وانتماءات معظم المدعوين .
سيادة الأمين العام..
كان العراقيون يأملون من سيادتكم الاصطفاف إلى جانب العراقييّن المتمسكين بهوية العراق العربيّة الإسلامية، والذين يدفعون دماءهم ثمناً لدفاعهم عنها وتمسكهم بها، وليس إلى جانب أركان الحكم الجديد الكارهين لكلّ ما هو عربي أو إسلامي حقّ، والحاقدين على العراق وهويته العربيّة الإسلاميّة، فهؤلاء الذين طالبوا سيادتكم بإدانة واضحة ( للإرهابيين والمؤيدين لصدام ) هم أنفسهم الذين تبنوا في الدستور الدائم إلغاء هوية العراق والعراقيين وأيّ انتماء للأمة العربيّة أو صلة بها، وهم ذاتهم الذين فجروا خلال وجود سيادتكم في بغداد نصب أبو جعفر المنصور، مؤسس بغداد وبانيها كعاصمة للخلافة العربيّة العباسية وعاصمة للدنيا آنذاك، وهذه الجريمة رسالة مباشرة إلى سيادتكم وليس لأحد غيركم، وهي خطوة في إطار النهج العدائي لكلّ ما هو عربي وإسلامي، فأين يرى سيادتكم الأرضية التي يمكن أن يلتقي عليها العراقيّون مع أركان الحكم الجديد؟
من جانبنا ندعو سيادتكم لاتخاذ موقف متوازن يندد بالإرهاب الذي يستهدف المدنيين العراقييّن، ومنه إرهاب قوات الاحتلال التي تلقي طائراته قذائف من ذوات الوزن الثقيل، واستخدامها الأسلحة المحرمة دولياً، كالقنابل العنقودية التي سقطت على العراقييّن في الفلوجة والقائم، أو استخدامها الأسلحة الكيميائية ضدّ العراقييّن والتي لا تميّز بين (الإرهابي) والطفل، وآخرها ما أثارته قناة التلفزة الإيطالية راي 24 من استخدامهم لأسلحة مصنّعة من الفسفور الأبيض، كما حدث في الفلوجة أواخر العام الماضي، وفي مدينة تلعفر قبل أسابيع في إطار عملية ( إعادة الحقوق ) بعد أن عجزت قوات الاحتلال عن السيطرة على المدينة باستخدام الأسلحة التقليدية، وهذه جرائم يعاقب عليها القانون الدّولي، في حين لم تتم إدانة تلك الجرائم رسمياً من جامعة الدول العربيّة أو الأنظمة الرسمية.
إنّ على جامعة الدول العربيّة إن أرادت حقاً اتخاذ مواقف متوازنة، عليها إدانة الإرهاب الأمريكي وإرهاب الأجهزة الأمنية لوزاتي الدفاع والداخلية، وكذلك الكتائب المسلحة للأحزاب والحركات الوافدة مع الاحتلال، وهذا الإرهاب أشدّ وطأة وأكبر ضرراً على مستقبل العراق من أيّ إرهاب آخر بسبب دوافعه العرقية أو المذهبية.
سيادة الأمين العام..
إنّ الإدانة المطلوبة للإرهاب هي القاسم المشترك، ونقطة الالتقاء الوحيدة بين المقاومة وبين الأطراف العراقيّة المتبنية لمشروع الاحتلال، فالعراقيون عموماً يدركون أنّ الإرهاب في حقيقته إرهاب أمريكي صهيوني، وإيراني صفوي يستهدف تشويه صورة المقاومة العراقيّة، وهناك من الحوادث التي غيّبها أركان الحكم الجديد ما يؤكّد هذا، فقد تمّ الكشف وعبر شاشات الفضائيات عن حوادث أبرزها حادثة الجنديين البريطانيين في البصرة اللذّين كانا يهمّان بزرع عبوات ناسفة في أحد الأسواق الشعبية متنكرين بزيّ عربي، وقد تمّ إلقاء القبض عليهما ثمّ اقتحمت قوات الاحتلال البريطاني مركز الشرطة وتمّ إطلاق سراحهما بقوة الدبابات، وهناك حادثة مشابهة لها قبل أيام في بغداد قام بها جنود الاحتلال الأمريكي، وقبلها في مشروع ماء التاجي ومحطة كهرباء الدورة، وحوادث مشابهة أخرى استهدفت مراكز الشرطة في المشتل وفي حي الخضراء ( وهو حي سكني لا يعني في تسميته المنطقة الخضراء) وغيرهما، وحادثة المزارع أبو حيدر التي أدلى بها إلى وسائل الإعلام قبل شهرين تقريباً، وكذلك ما بات معروفاً بالعمليات القذرة التي تنفذها فصائل ( الفئران القارضة ) و( حراس الحرية ) التابعة مباشرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكيّة، وغيرها من العمليات التي تستهدف المدنيين مباشرة، إلاّ أنّ كلّ هذه الحقائق وغيرها تظل غائبة أو مغيّبة عن العقول، ويتم التعتيم عليها وعدم الإشارة إليها أو التركيز عليها إعلامياً.
إنّ الذين طالبوا سيادتكم بإدانة واضحة ( للإرهابيين والمؤيدين لصدام )، هم الذين أصروا على إلغاء هوية العراق العربيّة، فمن أيّ منطلق، ووفق أيّة صفة يتصفون بها تخولهم مطالبة جامعة الدول العربيّة بتبني موقفهم بعد أن تخلّوا عن انتمائهم العربي؟، وتخلوا حتى عن عراقيتهم !
إنّ تصريحات سيادتكم، لم تميّز صراحة بين المقاومة وبين الإرهاب ( الذي تمارسه قوى أخرى لا صلة لها بالمقاومة العراقية، ومنها إرهاب قوات الاحتلال وأجهزة المخابرات الأجنبية كالموساد الصهيوني والمخابرات المركزية الأمريكية ومخابرات الحرس الثوري الإيراني وغيرها من القوى العابثة بالساحة العراقية، وكذلك إرهاب الدولة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية والهياكل الأخرى الملحقة بها كجزء من إفرازات واقع الاحتلال )، كما ورد في المذكرة المؤرخة في 17/10/2005.
يعلم سيادتكم أنّ السيّد رئيس قائمة الائتلاف ورئيس ( الحكومة ) وغيرهما من أركان الحكم الجديد يطلقون تسمية ( الإرهاب ) على كلّ عمليات المقاومة العراقيّة دون استثناء، وهم بهذا يحاولون استدراج جامعة الدول العربيّة لتبني موقفهم هذا، مما يعني مساهمة الجامعة في سلب حقّ العراقييّن المشروع في مقاومة المحتلين والقوى المساندة لمشروعهم، وهو الحقّ الذي كفله القانون الدّولي، واعترف بـه الرئيس الأمريكي صراحة، فيما تنكّرت القوى المساندة للاحتلال لهذا الحقّ، واعتبرت من يمارسه من العراقييّن ( إرهابياً )، فهل سيشهد العراقيون مستقبلاً موقفاً من مؤسستكم يدين المقاومة ضمناً أو صراحة؟، ونذكر سيادتكم بما ورد في المذكرة المؤرخة في 17/10/2005 ( إذ على سيادتكم أن يعلم حقيقة وجود صراع تدور رحاه الآن على أرض العراق بين المشروع الصهيوني والمشروع الحضاري العربي الذي يدافع عن وجوده المستهدف، بالإضافة إلى حقيقة وجود صراع خفي مستمكن بين الفكر السلفي وبين الفكر الشعوبي الصفوي ومن ورائه طهران بأدواتها المتمثلة بقائمة الائتلاف التي دخلت في سباق مع الزمن لانتهاز الفرصة المتاحة أمامها لتصفية حساباتها مع الآخر )، إ ذ ليس كلّ البعثيين سيئين كما يصورهم أركان الحكم الجديد، فالبعثيّون لم يتمّ استهدافهم لصفتهم أو لانتمائهم الحزبي، وإنّما المستهدف الحقيقي هو الفكر القومي العربي، كجزء من أهداف المشروع الشعوبي الصفوي الفاعل على الساحة العراقيّة، ولابدّ أنّ سيادتكم قد لمس هذا عن قرب خلال لقاءاتكم بالقائمين عليه، وهم أشدّ الناس حقداً على العروبة والقومية العربيّة، وقد فشلوا حتى في مجاملة سيادتكم في تجنّب الطعن بالعرب وبالعروبة أمامكم.
سيادة الأمين العام..
أشرتم سيادتكم بعد اجتماعكم مع السيّد مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى أنّ المبادرة العربيّة تتعامل مع ( القوى السياسية الوطنية ) في العراق، وليأذن سيادتكم لنا بالتساؤل عما تعنونه بوصفكم لهذه القوى؟، فهؤلاء ليسوا صناعة عراقية وطنية، بل صناعة مستوردة، أمّا إذا كانت ( الوطنية ) بمعنى الولاء للوطن، فهو معنىً يجانب الصواب وفق فهم المواطن العراقي، إذ بينهم وبين الوطن فراق وفجوة لا يمكن تجسيّرها إلاّ بعودتهم إلى مواطنهم الأصلية، وإلى الدول التي منحتهم جنسياتها وأصبحوا من مواطنيها مقابل ثمن مدفوع على حساب العراق ومستقبله، وهذا الكلام يصح على أكثر من ثمانين بالمائة من أركان الحكم الجديد.
صحيح تماماً أنّ على سيادتكم إنّ أراد لمبادرته النجاح التباحث مع مراكز اتخاذ القرار في ( العراق الجديد ) كما وصفه سيادتكم، ومن بينها مرجعية السيّد علي السيستاني الذي بعثت ( مباركته ) ودعمه لمبادرتكم السرور في نفسكم، ولكن حتى وإن كان للسيد السيستاني دوراً مهماً في حاضر العراق ومستقبله، فهل يعقل أن يكون طرفاً سياسياً عراقياً حتى يتمّ التنسيق معه بشأن يتعلّق بالعراق والعراقيين؟، ثمّ ما علاقة سيادته بالعرب وبمستقبل العراق؟، فهو لا ينتمي لأصول عربيّة، ووجوده في العراق لأمور فقهية صرف، وهو ليس مواطناً عراقياً يحمل الجنسية العراقيّة، وقد رفض قبولها مؤخراً.
فأيّ شعب أو أمة ترضى أن يرسم الآخرون مستقبلها؟، فهل العراقيون من أصناف بشرية دونية؟، وهل العراقيون ينتمون إلى شعب أو أمة عقيمة؟
أمّا مركز القرار الآخر، أي رئاسة ( إقليم كردستان ) فقد ظهرتم سيادتكم في البرلمان وخلفكم علم ( إقليم كردستان )، فيما غاب العلم العراقي عن المشهد كرمز يدلل على عراقية المكان، فأين عراقيتهم إذن حتى يكون لهم دور في مستقبل العراق؟، وثانية أيّ شعب يرتضي مستقبلاً يرسمه الآخرون نيابة عنه؟، لهذا فإنّ كلّ أثر سلبي تتركه هذه المبادرة على مستقبل العراق، ستتحمل جامعة الدول العربيّة مسؤوليتها التاريخية أمام الأجيال العراقيّة والعربيّة القادمة .
سيادة الأمين العام ..
تبدو صورة مبادرتكم بعد لقاءاتكم مع أطراف عدة، وما أعلن خلالها من تصريحات تؤكّد كما ورد في المذكرة المؤرخة في 7/10/2005 ، على أنّ الدور الذي لعبته جامعة الدول العربيّة حتى الآن ( لن يكون في مصلحة العراقيين، وان كان تحت مسميات المصالحة الوطنية، وان دورا كهذا قد يفسر بمحاولة من محاولات الالتفاف على المقاومة العراقية وبرنامجها ، ويفسر أيضا كمحاولة تستهدف المساعدة في إخراج الإدارة الأمريكية من مأزقها الحقيقي المعلن في العراق ).
يتساءل الكثير من العراقييّن عما تقصدون سيادتكم بمصطلح ( العراق الجديد ) وعن تفسيركم وفهمكم المحدد لـه، وهم يطالبون بتوضيح يزيل أيّ التباس في فهمهم لـه.
في المؤتمرات الصحفية المتعددة عقب لقاءات سيادتكم بزعماء القوى ( السياسية الوطنية ) لاحظنا تغيّيباً متعمداً للمقاومة العراقيّة، وسبق أن أعربنا عن تخوّفنا من تغييبّها أو تهميش دورها في المذكرة الموجهة إلى سيادتكم المؤرخة في 17/10/2005 ( ندعو سيادتكم للعمل على إزالة كل الشكوك التي أثيرت حول أهداف مبادرتكم، ومن أخطر تلك الشكوك وفق رؤية بعض القوى الوطنية العراقية، بأنها خطوة من سلسلة خطوات قامت وتقوم بها أطراف عراقية وعربية ودولية تهدف إلى الالتفاف على المقاومة العراقية وبرنامجها الوطني )، وقد تحقق ما كنا نخشاه، فأين المقاومة العراقيّة في المعادلة الراهنة؟
إنّ من قد يرى – سيادتكم – بأنّهم يمثلون المقاومة العراقيّة قد تصطدمون مستقبلاً بواقع مغاير للأسس التي بينتم عليها رؤيتكم، ففي حال بدء أعمال المؤتمر المرتقب، فإنّ هناك الكثير مما يترتب على ( ممثلي ) المقاومة العراقيّة من خطوات عملية مستحقة، من بينها الطلب إلى المقاومين بالتهدئة إثباتاً لمصداقية تمثيلهم للمقاومة وتأثيرهم على فعلها المقاوم، ومن المؤكد سلفاً، بأنّ المشاركين للتحدث باسم المقاومة ليسوا أهلاً للإيفاء بمتطلبات التهدئة لعدم اعتراف نسبة كبيرة من قوى المقاومة العراقيّة بشرعية تمثيلهم .
ومن المؤكد أيضاً أنّ سيادتكم سيشعر حينها بخذلان هؤلاء لكم وإفشال مساعيكم بغض النظر عن حسن نيتها او خلافها، لذا نرى، أنّ تجنّب حدوث هذا يتطلّب ( الاستماع لوجهة نظر المقاومة العراقية، والتحدث إلى ممثلي الشعب العراقي الحقيقيين، وهم حملة السلاح من المقاومة العراقية وقادتهم في الميدان، أو من يتم تخويلهم من قبلهم، فهؤلاء وبالتآزر مع المساندين والداعمين لهم خارج إطار العمل المسلح هم من يعكس ثوابت المشروع الوطني العراقي )، كما جاء بالمذكرة المؤرخة في 17/10/2005 ، وعلى هذا لا يمكن لسيادتكم أو للعراقيين التفاؤل بنجاح مبادرتكم الآن، أو في المستقبل المنظور طالما استمر تجاهل المقاومة العراقيّة، ورغم عراقية هذه المقاومة ووطنيتها إلاّ أنّ أركان الحكم يصرون على عدم الحوار معها لأنّها مصنفة ضمن الإرهاب الوافد حسب رؤيتهم .
سيادة الأمين العام..
نجحت الحكومة ( العراقيّة ) وأجهزتها الأمنية في تكريس حقيقة لم يتم التطرق إليها، وهذه الحقيقة تتلخص في أنّ نسبة من العراقييّن المنتمين إلى ما بات يعرف بـ ( العرب السنّة )، يرون في أبي مصعب الزرقاوي والوافدين معه من العرب والمسلمين والعاملين معهم من العراقييّن قوة تؤمّن لهم الحماية من استهداف الأجهزة الأمنية لهم، ولولاهم فإنّ ( العربي السّني ) في العراق مهدد بالإبادة، وإنّ دمه مستباحٌ، وكذلك ماله وأرضه، وإنّ أعراضهم ستكون عرضة للانتهاك كما يرون .
إنّها حقيقة ما هو قائم على الأرض، وإنّ من يريد للعراقيين خيراً أن يضع هذه الحقيقة في حساباته، وإنّ تجاهلها يزيد الأمر تعقيداً، وهي حقيقة تصعد من نذر الاقتتال الأهلي الذي أسس لـه الاحتلال ومن معه من الأجهزة الأمنية العراقيّة ومرجعياتها في طهران، من خلال ممارسات تلك الأجهزة ضدّ العراقييّن ( العرب السنة ) بدوافع عرقية أو مذهبية، وعلى جامعة الدول العربيّة ممثلة بشخص سيادتكم انتهاز فرصة التواصل مع الحكومة
( العراقيّة ) وتحذيرها وتحميلها مسؤولية ما قد يجري مستقبلاً، باعتبارها طرفاً رئيسياً من أطراف عدة ساهمت في تهيئة الأرضية لولادة تلك الحقيقة .
سيادة الأمين العام..
كانت المقاومة العراقيّة تأمل في أن تقبض ثمناً مستحقاً لدفاعها ( نيابة عن الأمة العربية كخط الدفاع الأول في التصدي لمشروع الاحتلال وإيقاف زحفه إلى الدول العربية الأخرى كهدف أعلنته الإدارة الأمريكية نفسها، وإن الحرص على المقاومة العراقية وتبني برنامجها الوطني ودعمها بكل ما أمكن لضمان استمرارها وديمومتها، كموقف وطني قومي مطلوب يشكل جزءاً من استحقاق نجاحها في وقف تسرطن مشروع الاحتلال كمرحلة أولى تليها مرحلة هزيمته لاحقاً بكل مفرداته إن لم يتم إنقاذه عربيا )، كما جاء في المذكرة المؤرخة في 17/10/2005، إلاّ أنّ حصادها لم يكن سوى المزيد من محاولات إطباق الحصار عليها وخنقها، ولكنّها ومن منطلق الثقة بنفسها والاعتماد على الذات، والمساندة الشعبية من العرب والمسلمين أينما كانوا، ومن قراءتها لحقائق الأرض، تبقى على يقين بأنّ عوامل استمرارها وديمومة جهدها المقاوم واقترابها من أهدافها، هي عوامل ذاتية شعبية عراقية وعربية وإسلامية لا علاقة لها بالأنظمة الرسمية أو المؤسّسات الملحقة بها، وإنّ سرّ وجودها واستمراريتها يكمن في دفاعها عن الحقّ المطلق لأيّ شعب يعيش تحت الاحتلال .
سيادة الأمين العام..
نحيط سيادتكم علما،ً بأنّ الكثير من العراقييّن المناهضين لمشروع الاحتلال تسيطر عليهم تساؤلات عن السرّ في الخجل العربي الرسمي من الإعلان الصريح عن تأييد المقاومة العراقيّة إلاّ ما ندر وعلى استحياء، وكذلك في الإعلام الرسمي والمملوك، وغياب الخطاب الإعلامي الذي يتبنى برنامج المقاومة العراقيّة ويعبّر عن وجهات نظرها ويعكس صورتها الحقيقية، من هنا يبقى سوء فهم برنامج المقاومة يلاحق عقول المسؤولين والمثقفين العرب، وسوء الفهم هذا من الأسباب التي استدعت توجيه هذه الرسالة المفتوحة إلى سيادتكم لنقض الصورة الأخرى التي نقلها إليكم الذين ادعوا تمثيلهم للمقاومة العراقيّة، أو أركان الحكم الجديد، وليس من شك في أنّهم نقلوا صورة مشوهة لا تعكس الصورة الحقيقية للمقاومة، فالمقاومة وطنية عراقية وليست مجاميع إرهابية عربيّة أو إسلامية وافدة بعد الاحتلال كما تمّ تصويرها لسيادتكم، وإن كان ثمة عرب أو مسلمون يقاتلون معها، فهؤلاء لا يشكلون أكثر من خمسة بالمائة من الجهد المقاوم لقوى المقاومة العراقيّة حسب تقرير استخباراتي أعدّته وكالة المخابرات المركزية بالاشتراك مع الجيش الأمريكي نشر في الخامس من تموز الماضي، وهؤلاء يمارسون حقاً من حقوقهم، ويؤدون واجباً يحتمه عليهم الإحساس بمصيرهم المشترك مع العراقيين ووجوب وقوف الشقيق إلى جانب شقيقه العراقي في قضاياه، بغض النظر عن نهجهم الفكري وتوافقه مع نهج المقاومة العراقيّة أو تعارضه.
سيادة الأمين العام..
لا يخفى على سيادتكم أنّ هناك عدة حكومات عربيّة يشارك مواطنوها في العمليات المسلحة في العراق، وهذه الحكومات ترى أن ليس من مصلحتها نجاح مبادرتكم، إذ أنّ نجاحاً كهذا يعني بالنسبة إليهم عودة مواطنيها إلى دولهم، وهذه العودة تثير بعض المخاوف لديهم من احتمالات تشكيل تنظيمات سياسية تؤمن بالعمل المسلح في مواجهة أنظمتهم .
رغم عدم إطلاعنا على أوراق العمل أو محاور النقاش التي سيتم التداول بشأنها، إلاّ أنّنا ومن خلال قراءة ومراقبة جولة سيادتكم، نعتقد أنّ محاور النقاش ستشهد إهمالاً لأهمّ العوامل المتسببة في الواقع العراقي الراهن، وهما عامل الاحتلال الأمريكي، وعامل التدخّل الإيراني في شؤون العراق الداخلية إلى الحد الذي يتخذ فيه هذا التدخّل شكلاً صريحاً من أشكال الاحتلال، وهما نقطتا خلاف في رؤية العراقييّن لهما .
سيادة الأمين العام..
حين يتمّ استبعاد البعثيين كشرط مسبق لقبول أركان الحكم بالمشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية، وكذلك استبعاد الإرهابيين ( المقاومة العراقيّة ) عن المؤتمر، وهؤلاء قوة فاعلة على الأرض اعترفت بوجودها قوات الاحتلال، وعلى جامعة الدول العربيّة أن تعترف بها رسمياً، وتتعامل معها إن أرادت لمؤتمرها النجاح، وعليه فإنّنا نؤكّد سلفاً على أنّ أيّ مؤتمر محكوم عليه بالفشل سلفاً في غياب هذه القوى، وإذا كان مؤتمركم يسعى للمصالحة الوطنية حقاً، فإنّ أولى ملامح نجاحه يحددها ما سيسفر عنه المؤتمر فيما يتعلّق ببقاء الاحتلال أو زواله، ومن ارتفاع الخط البياني لنزيف الدم أو تراجعه، ومؤكد أنّ خطاً كهذا لن يشهد تراجعاً ملموساً، بل العكس هو الصحيح، وبذلك ستكون مبادرة سيادتكم قد ساهمت في المزيد من التدهور الأمني .
سيادة الأمين العام ..
حسب رؤية الكثير من العراقييّن المناهضين للاحتلال، إنّ مبادرة سيادتكم قد تمهد لنقل الملف العراقي إلى الأمم المتحدة، ثمّ يقوم مجلس الأمن بإصدار قرار يدعو فيه الحكومات العربيّة لإرسال قوات عربيّة حرصاً على الدم العراقي كما سيبررون، مما يعني إنقاذ إدارة مشروع الاحتلال من مأزقها، إذ تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي إلى أقلّ من 35 % بسب جرائمه في العراق، وهو مأزق اعترفت بـه الإدارة الأمريكيّة نفسها، ووفق ما اعتدنا عليه من قيام الأنظمة العربيّة بمدّ حبل النجاة للإدارة الأمريكيّة كلما أحست بوقوعها في مأزق خطير، كما حدث في مرات عدة، منها ما حدث في ثغرة الدفرسوار المفتعلة، حيث قبلت هذه الأنظمة بوقف إطلاق النار قبل إكمال تحرير كامل التراب العربي، فهل يندرج هذا المؤتمر في ذات الاتجاه ؟، أم سيكون المؤتمر قد فنّد رؤية العراقييّن المناهضين للاحتلال؟.
وكما تعيش الإدارة الأمريكيّة الآن مأزقها، فإنّ ( الحكومة ) العراقيّة تعيش أيضاً في مأزق مماثل، وإلاّ فما هو تفسير سيادتكم لدعوة السيّد رئيس الحكومة ( العراقيّة ) التي أطلقها في الثالث من الشهر الجاري متوجهاً إلى من أسماهم ( المغرّر بهم ) بالتخلّي عن أعمالهم، والتحلّي بأخلاق القرآن الكريم وتعاليم الإسلام، كما يقول، فهل تنطلق هذه الدعوة عن حسن نيته تجاه العراقييّن؟، وهو الذي يحمل مشروعاً فكرياً معلنا يستهدف استئصال (الإرهابيين والتكفيريين )؟، أم هو تعبير عن عجزه في القضاء على المقاومة العراقيّة؟، أم هو تعبير صريح عن حقيقة المأزق الذي تعيشه ( الحكومة ) العراقيّة الآن؟، وكيف يرى سيادتكم مغزى هذا التوقيت الذي يسبق مؤتمر المصالحة بأيام؟.
سيادة الأمين العام..
ليست الدعوة لعقد المؤتمر أو التحضير لـه ووضع الترتيبات لإنجاحه هي الأهم في الفترة الزمنية التي تفصلنا عنه، بل الأهمّ هو استثمار هذه الفترة لخلق أرضية مشتركة متفق عليها تقف عليها مكونات الشعب العراقي، ولن يتحقق عامل النجاح هذا ما لم يتمّ التوصل إلى فهم مشترك للمقاومة والفرق بينها وبين الإرهاب؟، وفي ظل غياب هذا الفهم المشترك، فإنّ المؤتمر لن يكون أكثر من لقاء عابر في مناسبة اجتماعية .
سيادة الأمين العام..
يتوهّم من يعتقد أنّ مؤتمرات كهذه قادرة على الإيفاء بمتطلبات مشروع الاحتلال في القضاء على المقاومة العراقيّة، فقد توهّمت إدارة الاحتلال وأعوانها من ( العراقييّن ) بأنّ تدمير مدينة كالفلوجة مثلاً، وقتل الآلاف من نسائها وأطفالها وشيوخها سيحدّ من تصاعد عمليات المقاومة العراقيّة، إلاّ أنّ الأمر لم يكن كما توهموا، فقد عادت عمليات المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال إلى مدينة الفلوجة ثانية، فما الذي حققه القتلة من دماء الآلاف من العراقييّن من أهل الفلوجة؟، إن لم تكن هذه الدماء قد أريقت خدمة للمشروع الصهيوني وشريكه المشروع الصفوي؟.
لقد فشلت الكثير من الخطوات التي تحمل راية المصالحة الوطنية، التي تسعى في حقيقتها إلى تغيّيب المقاومة العراقيّة وتهميش دورها في رسم مستقبل العراق، كما حدث في المفاوضات بين رئيس ( الحكومة ) السابق وأهل الفلوجة قبل معارك الفلوجة الثانية، وكذلك المشروع الذي حمله السيّد الأخضر الإبراهيمي معتمداً على العلاقات الأردنية مع زعماء عشائر غرب العراق، وهناك محاولات أخرى من بينها محاولة السيّد نوري البدران، ثمّ محاولة السيّد أيهم السامرائي مستغلاً علاقته مع بعض القيادات في جيش محمد، ولم يعد لهذا الجيش وجود فور اعتقال قائده، وكان آخر تلك المحاولات ما جرى في لندن، من لقاءات لم يتمّ التأكد منها، وقبلها في ندوة ( مستقبل العراق ) أواخر تموز 2005، حيث كان المشاركون يعلنون تأييدهم للمقاومة العراقيّة، وفي نفس الوقت يعارضون إستراتيجيتها في العمل المقاوم، وكان بينهم من يدّعي تمثيله للمقاومة العراقيّة، لكنهم فشلوا ثانية في إثبات مصداقيتهم أمام المؤتمر وأمام العراقييّن.
سيادة الأمين العام..
بعد كلّ ما تكوّن لدى سيادتكم من فهم للواقع، فهل وجدتم إمكانية نجاح مبادرتكم في ظل عدم ( وجود أرضية مشتركة تقف عليها القوى العراقية الفاعلة، المساندة منها للاحتلال أو القوى الأخرى المناهضة له، كعامل أساس في نجاح أي وفاق أو مصالحة بينها، إذ أن هناك غياب حقيقي للفهم المشترك حول مسائل جوهرية أهمها الاحتلال، الوحدة الوطنية، الفيدرالية، هوية العراق، الموارد والثروات وغيرها )، كما جرى في المذكرة المؤرخة في 17/10/2005؟.
وأخيراً، وبعد زيارة سيادتكم للعراق، فإنّ القوى العراقيّة المناهضة للاحتلال والرافضة لـه ولنتائجه، ولكلّ ما جاء بـه، ومن جاء معه، قد غادرت حالة الشكّ إلى اليقين في أنّ مبادرتكم تعدّ وفق استقراء رؤية بعض القوى العراقيّة ( خطوة من سلسلة خطوات قامت وتقوم بها أطراف عراقية وعربية ودولية تهدف إلى الالتفاف على المقاومة العراقية وبرنامجها الوطني ، وهو ما يستدعي اتخاذ سيادتكم كل ما يلزم للحفاظ عليها من محاولات إدارة مشروع الاحتلال والحكومة المعينة من قبلها في الانقضاض على القاعدة الشعبية للمقاومة العراقية، وتفكيك بنيتها التحتية وتقويضها كقوة تقاتل دفاعاً عن العراق وعروبته ووحدته الوطنية، ونيابة عن الأمة العربية كخط الدفاع الأول في التصدي لمشروع الاحتلال وإيقاف زحفه إلى الدول العربية الأخرى كهدف أعلنته الإدارة الأمريكية نفسها، وإن الحرص على المقاومة العراقية وتبني برنامجها الوطني ودعمها بكل ما أمكن لضمان استمرارها وديمومتها، كموقف وطني قومي مطلوب يشكل جزءاً من استحقاق نجاحها في وقف تسرطن مشروع الاحتلال كمرحلة أولى تليها مرحلة هزيمته لاحقاً بكل مفرداته إن لم يتم إنقاذه عربياً ) كما جاء في المذكرة المؤرخة في 17/10/2005، فهل يتحمّل تاريخ سيادتكم الشخصي، الذي يعتز بـه كلّ من عرفكم عن قرب، تحمّل مسؤولية مبادرة كهذه قد لا تلبي طموحات العراقييّن في الحرية والاستقلال والأمن والسيادة؟، أما تاريخ جامعة الدول العربية فهو شأن آخر...
وعليه سيادة الأمين العام، فإنّ كلّ أثر سبي تتركه هذه المبادرة على مستقبل العراق، وإن كان من دون قصد، ستتحمّل مسؤوليته التاريخية جامعة الدول العربيّة أمام الأجيال العراقيّة والعربيّة القادمة .
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير..
رائد الحامد
مجموعة أصدقاء الولاء للعراق
08/11/2005
ملحق:
سيادة الأمين العام..
هذا الملحق، أضيف إلى نصّ الرسالة بعد أن باشرت قوات الاحتلال وأعوانها في وزارتي الدفاع والداخلية الصهيونيتين الصفويتين جرائم الإبادة ضدّ المدنيين في مدينة البواسل ( القائم ) دون أن تحرك جامعة الدول العربيّة ساكناً، بل التزمت الصمت، فيما استمرت في استدراج بعض الشخصيات التي ينظر العراقيون إليها كشخصيات وطنية مناهضة للاحتلال ومساندة للمقاومة العراقية.
اعتقد كثير من العراقيين، أنّ الاحتلال سيكون حافزاً يشجّع جامعة الدول العربيّة على الوقوف إلى جانب مصالحهم العليا وخياراتهم في مقاومة الاحتلالين الصهيوني والصفوي، واعتقدوا أيضاً أنّ مأساة الشعب العراقي، فرصة لتطهير النفس وتصحيح الموقف، والتخلّص من عقدة الذنب لمواقفها المؤازرة لكلّ ما هو ضدّ العراق في منعطفات تاريخية خطيرة مرّ بها، وهي أيضاً فرصة لغسل ما يراه العراقيون إساءات جامعة الدول العربية حين استخدمتها الأنظمة المتواطئة مع المشروع الصهيوني لتبرير عملية الغزو وشرعنته عربياً.
بعيداً عن دور الجامعة العربيّة الخجول تجاه استمرار الحصار العربي قبل الدّولي على العراق لأكثر من ثلاثة عشر عاماً راح ضحيته أكثر من مليون ونصف عراقي، لم ينسَ العراقيون ما جرى في القمة العربيّة في 8/8/1990 حين أعطت الضوء الأخضر لجيوش العالم لتدمير العراق بحجة تحرير الكويت، فهل أنّ خطأ يرتكبه حاكم عربي يبرّر لجامعة الدول العربيّة المساهمة في تدمير وطن وثروة وقتل مئات الآلاف من العراقييّن ثمناً لتحرير دويلة اقتطعت من أرض العراق، كما اقتطع الكيان الصهيوني أراضٍ فلسطينية ليقيم عليها كيانا يهوديا صهيونيا.
والآن وبعد مرور خمسة عشر عاماً على ما جرى، فإنّ صدام حسين على ما يبدو، اتخذ قراراً صائباً كان العراقيون ينظرون إليه بأنّه قرار كارثي، إلاّ أنّ مرور أكثر من عقد أثبت صواب رؤية صدام حسين حين اجتاح ( الكويت ) للوصول إلى ( القدس )، فلن يصل عربي القدس إلاّ حين يتطهّر أبناء الأمة العربيّة من الذين يوجهون طعناتهم إلى ظهورهم، فحماية الظهر وتأمينه هما الطريق الآمن لتحرير العراق وفلسطين العربيّة وقدسها وأقصاها الأسير.
إنّ استمرار مساعي جامعة الدول العربيّة لعقد ( مؤتمر التوافق ) لن يزيد الشعب العراقي إلاّ تمسّكاً بخياراته في مقاومة الصهاينة والصفويين، وإنّ المقاومة العراقيّة لها ربّ ينصرها عاجلاً أم آجلاً رغم كيد من باع نفسه للمنصب والدولار من العراقييّن الذين تاجروا بدماء المقاومين البواسل، أولئك الذين توهم العراقيون يوماً أنّهم وطنيون رافضون للاحتلال، وللتاريخ، إنّ دماء النساء والأطفال في مدينة البواسل ( القائم ) وغيرها في تلعفر وديالى وسامراء والضلوعية، دين مستحق سيردّه ثلاثمائة مليون عربي ومليار مسلم، سينتصرون لأشقائهم في العراق طالما استمرت جرائم الإبادة وسط صمت مخجل ومباركة من الأنظمة العربيّة وجامعتها.
إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟، قالها أحكم الحاكمين علام الغيوب ومن أصدق منه قيلا.
نذكر سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية إن هناك 500 عائلة عراقية من مدينة الكرابلة يعيشون في العراء منذ تموز الماضي بفعل ممارسات الاحتلالين الصهيوني والصفوي، وان عشرات العوائل من مدينة البواسل انضمت إليهم بوجود السيد بن حلي في بغداد المغتصبة عربيا وصهيونيا وصفويا، فهل أفقنا؟...
رائد الحامد
مجموعة أصدقاء الولاء للعراق
11/11/2005








