مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
رسالة الى ندوة مستقبل العراق تموز 2005

 

 

رسالة مفتوحة إلى ندوة ( مستقبل العراق )

 

الأستاذ الفاضل خير الدين حسيب مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية

أساتذتي وإخواني أعضاء الندوة

تحية عربية

أرجو تعميم هذه الرسالة وتسجيلها ضمن وثائق الندوة

 

قنبلة الفيدرالية

نبطلها قبل أن تنفجر

 

حين وجهت إلي الدعوة بصفتي الشخصية لحضور ندوة بيروت التي يقيمها مركز دراسات الوحدة العربية تحت عنوان ( مستقبل العراق ) وعلى الرغم من عدم تمكني من حضورها لأسباب لا اشك في أنها فنية، إلا أنني لم أتردد في قبولها للحظة واحدة، لاعتبارات أهمها مسيرة هذه المؤسسة التي أثرت الفكر القومي عموما والوحدوي منه خصوصا، وليس لأحد أن يزايد على دورها وحجم تأثيرها وفاعليتها في تعزيز الوعي العربي بالوحدة العربية وتفردها في هذا المجال إلى حد ما، وكذلك سمة القائم على شؤونها الأستاذ الفاضل خير الدين حسيب بما عرفنا عنه من انتماء عربي أصيل وفكر قومي نقي، وتوجه سياسي بجذور ناصرية وان لم نعرف عنه على حد علمنا انخراطه في تنظيم حزبي ناصري، والاهم من ذلك إن هذه الندوة تحمل عنوانا مهما وحساسا على صلة بالوطن المهدد في وجوده وبقائه، وإننا نرى أن نسمع صوتنا الرافض لكل المحاولات التي يقوم بها هذا الشخص أو ذاك من الشخصيات المدعوة لحضور الندوة، وهذه الجهة أو تلك للتكلم نيابة عن المقاومة الوطنية العراقية، فمن يحق له رسم مستقبل العراق وتحديد رؤيته لما يريد العراقيون أن يكون عليه العراق بعد التحرير، هم فقط أولئك الذين يحملون السلاح وقادتهم العسكريون في الميدان، هؤلاء حصرا وتحديدا من يحق لهم التحدث باسم المقاومة الوطنية العراقية وباسم الشعب العراقي أيضا.

 

إن ما دعانا لتوجيه هذه الرسالة المفتوحة هو غيابنا عن الندوة، والإحساس بالواجب الوطني الذي يستدعي تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، والكف عن المجاملات واتخاذ المواقف على أسس العلاقات الشخصية، وأحيانا المصالح الفئوية والحزبية الضيقة، وخصوصا بعد خلط الأوراق على الساحة الوطنية بعد معركة الفلوجة الثانية وما تبعها من تراجع بعض القيادات الوطنية عن مواقفها من المكافئين المتلازمين المقاومة والاحتلال.

فالمسالة الآن لم تعد مسالة هذا الاسم أو الحزب أو ذاك، بل إنها تتعلق بأمانة مستقبل ومصير وطن وشعب وأمة، وأجيال لاحقة علينا أن نتجنب لعنتها على الأقل، وما يعنينا في الأمر أكثر من غيره، هو المشروع المقترح أو المقرر لإعلان ( جبهة وطنية عراقية للتحرير والديمقراطية)، وما يعنينا أكثر التاريخ والارتباط والتوجهات والأطروحات لبعض الأسماء التي ستوقع على إعلان الجبهة، والتي سيكون لها الدور الفاعل ضمن إطار القوى المناهضة والمتصارعة مع المشروع الصهيوني الصفوي دون غيرها مستقبلا، وبتفصيل أدق، وبحكم كوني من الذين عملوا في الحركة الناصرية على الساحة العراقية منذ عام 1978 ولقيت ما لقيت وكان آخرها حكما بالإعدام عام 1999، ولكوني الآن عضوا في اللجنة المركزية للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري ومسؤولا عن مكتب العلاقات الخارجية، وهذا الحزب هو جزء من حركة القومية العربية، فإنني أضع بين يدي أساتذتي وإخواني في الندوة بعض الحقائق التي تتعلق بنوايا تقديم مشروع للفيدرالية يتبناه احد القياديين في التيار القومي العربي في العراق، ليس لغرض شخصي مني أو حزبي، بل ابرءا للذمة أمام الله والوطن والنفس : --

يصنف الأخ الدكتور وميض عمر نظمي ضمن الشخصيات الوطنية والقومية المعروفة عراقيا وعربيا، وهو الآن يحمل صفة رسمية ( الناطق باسم حركة التيار القومي العربي في العراق )، وليست تعنينا هذه الصفة ومن اكسبه إياها ولا حتى انتمائه العرقي، وما هو هذا التيار الذي ينطق باسمه ومن هي قاعدته الجماهيرية ومن هم باقي أعضاء قيادته، ولكن ما يعنينا وما نرى أن يطلع عليه الجميع، هو ما ورد على لسانه في مجلة ( الفدرالية ) الكردية في رده على أسئلة محاوره ( اسماعيل سايمير )، وما ورد فيها بالصفحات 25،26،27 من روائح لإعادة مشاريع تشبه حلف بغداد الذي عمل الخالد عبد الناصر وغيره على قبرها، والأدهى أنها تضم العراق وإقليم وكردستان وإيران وتركيا وسوريا وغيرها لاحقا كما يحدد، والخطير في الأمر أن يكون إقليم ( كردستان ) بصفة مستقلة عضو فيه، كما فهمت ضمنا، والغريب انه يضم إيران في حين يتوجب على ناطق باسم التيار القومي العربي أن يؤمن إن إيران بلد يحتل العراق بشكل أو بآخر، وان لها أطماع تاريخية في ارض الفراتين وفي ثقافة العراقي العربي وفكره، وعليه أن ينطلق من هذه الرؤية الواقعية بدلا من الغزل والمحاباة غير واضحة الأهداف لإيران كما للقيادات السياسية الكردية التاريخية والحالية دون أن يميز بين المواطن الكردي وقياداته.

وفي مكان آخر فانه يرى مراحل تطور قيام دولة كردستان المستقلة أمرا طبيعيا يبدأ من الحكم الذاتي إلى الحكم الذاتي الموسع ثم إلى الفيدرالية ومن بعدها إلى حق تقرير المصير، أي الانفصال وتقسيم العراق، واكتفي بهاتين النقطتين من أكثر من عشرة نقاط مثيرة للتساؤل والاستغراب على مثل هذه الطروحات التي تصدر عن شخص يحمل تلك الصفات، ويمكن الرجوع إلى المجلة المذكورة والاطلاع على نص الحوار.

 

بعد كل ما ورد، وبعد ضياع الوطن بأخطاء الفقهاء الذين ساهموا فعلا في نجاح العدوان على العراق واحتلاله عسكريا، وقد يكون دورهم اكبر من الدور الذي لعبه الذين حملوا الدبابات الأمريكية على أكتافهم، يأتي الدور هذه المرة على السياسيين المعروفين بمواقفهم المعلنة في مناهضة مشروع الاحتلال ليكملوا الشوط مكرسين للاحتلال ومساهمين في تقسيم الوطن وضياع ما تبقى منه، فإنني احذر من استغلال الأخ الدكتور وميض عمر نظمي ندوتكم هذه لتمرير قبول مبطن بالفيدرالية من خلال ما نستقرءه مما جاء في الحوار المذكور، وبذلك تكونون إخوتي وأساتذتي الأفاضل قد ساهمتم بدراية أو بدونها في التأسيس لمستقبل غامض لعراق مجزأ بدلا من عراق واحد يفترض أن نطمح إليه جميعا،ويبقى أن ليس لأحد أن يقف ضد طموحات وتطلعات مكون أو حتى مواطن ما، إلا أن التوقيت الخاطئ وتزامنه مع وجود المحتل على ارض الوطن الغالي، وارتباط الفيدرالية بتقسيم العراق وبالمشروع الصهيوني الصفوي في العراق والمنطقة العربية، هو ما يجعل الوقوف بوجهها في الظرف الراهن موقفا وطنيا سليما ومطلوبا من كل العراقيين بمن فيهم الوطنيين من الأكراد أنفسهم، وتأجيل البحث فيه إلى المرحلة التي تعقب انتهاء الاحتلال بكل أشكاله وهزيمة مشروعه السياسي والعسكري.

 

وختاما، لقد ادركنا هشاشة الارضية الفكرية التي يستند اليها العمل السياسي القومي، وضيق مساحتها لدى القيادات القومية على الساحة العراقية خصوصا، وثبوت غياب رؤية فكرية واضحة تحدد الموقف السياسي الوطني الصادق، ومن ثم أرى عبثية الاستمرار في ممارسة العمل السياسي التنظيمي، لذا أعلن من خلال هذه الرسالة المفتوحة، مع كامل معرفتي وتقديري لحقيقة الثمن الذي يتوجب علي دفعه، توقفي نهائيا عن ممارسة أي نشاط سياسي سواء من خلال الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري او غيره، وقد يكون هذا القرار مفاجئا لاخوتي في التنظيم الذين اكن لهم كل المحبة والاعتزاز، وسابقى وفيا لوطني ولأمتي ولحركة القومية العربية وللخالد عبد الناصر.

 

عذرا منكم أساتذتي وإخواني في ندوة مستقبل العراق إذ تجاوزت على وقتكم الثمين وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

 

مجدا وعزا لأمة محمد        

 

رائد الحامد

مكتب العلاقات الخارجية

الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري

27 تموز 2005

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة