مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
الى المؤتمر القومي العربي في الرباط مايس 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإخوة رئيس وأعضاء المؤتمر القومي العربي..

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إخوة العروبة والإسلام..

مع بدء انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشر للمؤتمر القومي العربي في المملكة المغربية ، تدور في السر والعلن مباحثات إيرانية أمريكية في السليمانية وبغداد وغيرهما حول مستقبل العراق ، لإقتسام النفوذ بينهما في إطار سايكس بيكو جديدة ، هيمنة اقتصادية عسكرية أمنية سياسية أمريكية على ما بات يعرف بالشرق الأوسط الكبير ، مقابل نفوذ إيراني ، فكري مذهبي صفوي ، وثقافي شعوبي فارسي ، فيما لا نزال نراهن على دعم إيران في ملفها النووي ، متوهمين بأنه سيكون سلاحا بأيدينا ، ونرى ان تبني فكرة كهذه ، يعد خطيئة كبرى ستدفع ثمنها أجيالنا اللاحقة ، ونتساءل ، عن أية صفة غير صفة الإحتلال ، تعطي الحق لإيران بالتفاوض مع المحتلين الآخرين نيابة عن العراق؟..

 

إن مطالبة إيران بدعم المقاومة العراقية ، تعد في حقيقتها شططا فكريا لا مثيل له في تاريخ امتنا العربية الإسلامية ، وتجاهل متعمد لمواقف إيرانية رسمية أفصحت عنها قياداتها السياسية والروحية بلا خجل ، ففي أول منبر لجمعة طهران اعتلاه المرشد الروحي الأعلى بعد إعلان احتلال عاصمة الرشيد ، شكر السيد الخامنئي ( ربّه ) على النصر الذي تحقق للمسلمين في العراق.

 

في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل ، الذي نظمّه مركز الإمارات للدراسات في أبوظبي منتصف كانون الثاني 2005 ، وفي كلمة ألقاها السيد محمد ابطحي نائب الرئيس الإيراني السابق ، قال فيها ، ( إن إيران قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق ) ، وأضاف مشددا على أنّه ( لولا التعاون الإيراني ، لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة ، لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر ) ، وللتذكير ، فإن إيران هي أول دولة في العالم اعترفت رسميا بمجلس الحكم الانتقالي الذي عينه الحاكم المدني الأمريكي السفير بريمر ، والآن ، وأنتم تستمعون إلى خطابات رفاقكم وإخوتكم في قاعة المؤتمر ، تقوم إيران بالاعتداء على سيادة العراق ( تعبير مجازي ) في منطقة حاج عمران ، حيث توغلت لمسافة خمسة كيلومترات في العمق العراقي ، وأطلقت مدفعيتها الثقيلة مائة وثمانين قذيفة على منطقة ( لولان ) المجاورة.

 

إخوة العروبة والإسلام..

إن للمقاومة العراقية ، حق يوجب على الجميع احترامها ، واحترام خياراتها وخيارات من يؤازرها من العراقيين ، ولا يفهم من هذا دعوة للقطرية التي نمقتها ، أو سيرا في النهج الشعوبي الذي تسير فيه القوى والحركات الدينية والسياسية الموالية لإيران لعزل العراق عن أمته ، بل ، لأن البواسل في المقاومة العراقية ، هم أدرى الناس بالعراق وشعابه ، وهم ليسوا بحاجة لآخرين بعيدين عن ساحة العمل المقاوم في العراق ، يحللون وينظرون ويستقرأون ويستنبطون ويستشرفون مستقبل العراق نيابة عنهم ، وهي دعوة توجهها المقاومة العراقية إلى الآخر ، لمزيد من الاحترام والاعتزاز بها وببواسلها ، من خلال دعوتكم لتبني وجهة نظرها فيما تراه تجاه إيران ونفوذها الذي يتخذ شكلا فاضحا من أشكال الاحتلال ، فالمقاومة العراقية وحدها صاحبة الشأن في تحديد من هم أصدقاؤها ، ومن هم أعداؤها ، وحين تقرر أن إيران من بين أعدائها ، فعلى الآخرين ، إما التعامل مع أعدائها كأعداء لهم ، وإما الصمت ، فأية نصرة للمقاومة إذن؟ ، وأيّ تخندق معها؟ ، حين يتم الدفاع عن إيران ضد تهديدات زائفة زيف تلك التحالفات الإستراتيجية المزعومة مع إيران؟..

 

إخوة العروبة والإسلام..

إن البواسل في العراق ، يقاتلون الآن إحتلالين بغيضين وليس احتلالا واحدا ، وان على من يدعي نصرته لهم ، أن يحترم تضحياتهم ، ليس دفاعا عن أمتهم العربية الإسلامية ، بل ، دفاعا عن الإنسانية في تصديها لمشروع القرن الأمريكي الجديد ، وان من يريد دعمهم بنية صادقة في القول والعمل ، عليه إذن ، أن يتبنى رؤيتها السياسية وخياراتها في العمل المقاوم المسلح منه أو السياسي ، بدلا من المواقف التي يتخذها البعض مستندا إلى ما ينقله الإعلام الصهيوني ، وربيبه الإعلام الشعوبي الذي يبتدئ بقناة العراقية والفرات والفيحاء ، مرورا بقناتي الحرة والعربية ، وانتهاءا بقناة العالم ، فبواسل الميدان ، هم قادة الأمة الحقيقيون وصانعوا مستقبلها ، وعلى الآخر أن يصغي إلى ما يقوله مفكروها ومثقفوها وسياسيوها وعسكريوها ، وهؤلاء جميعا يمتازون بالخبرة والكفاءة والقدرة على القيادة الميدانية والسياسية.

 

إخوة العروبة والإسلام..

لا يتسع المقام لسرد حقائق الدور الإيراني في العراق والمنطقة ، ولكن سنتوقف عند بعض المحطات التي تشير إلى مواقف إيران ، وهي ليست إلاّ غيض من فيض..

 

بالأمس ، كان سمو أمير دولة قطر يعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس الإيراني ، ولابد أن حضراتكم سمعتم أو شاهدتم كيف انتفض الرئيس الإيراني مقاطعا سمو الأمير ، الذي نطق كفرا حين الحق صفة العربي بالخليج ، وقال له الرئيس الإيراني ، بل الخليج ( الفارسي ) ، بكل وقاحة تنم عن النزعة الكسروية الاستعلائية المتأصلة في نفوسهم ، وتدل على النظرة التي ينظرون بها إلينا..

 

في مصر العروبة الآن ، هناك نفوذ إيراني يتعاظم كل يوم ويستهدف أبناء أمتكم فيها ، مستغلين سوء أوضاعهم المعيشية لإغرائهم بالتشيع وفق الفكر الصفوي ، وقد بدأت تتعالى أصوات تطالب باستعادة الأزهر الشريف إلى أتباع الدولة الفاطمية..

 

في فلسطين المحتلة ، تم تأسيس المجلس الشيعي الأعلى بدعم إيراني معلن ، في حين لا نسبة تذكر لوجود شيعي في فلسطين..

 

في الأحواز ، يتم القضاء على بقايا الثقافة العربية التي تمسك بها أهلنا هناك ، وتمكنوا من الحفاظ عليها من محاولات الاستلاب عبر سياسات التفرييس والتشييع الصفوي ، حيث يتم اضطهادهم وحرمانهم من ابسط الحقوق الإنسانية والثقافية ، أليست الاحواز أرض عربية؟ ، ( للتذكير احتلتها إيران في أواسط عشرينيات القرن الماضي ) ، أليست هذه المنظمات التي تكافح المحتل الإيراني ، وتصارع من اجل البقاء واسترداد السيادة ، أليست هذه حركات تحرر عربية يتوجب علينا دعمها ، نصرة لنا ولها ، وتخفيفا من العبء عن المقاومة العراقية ، وتحييدا لعدو من أعدائها؟ ، فأين نحن من دعم هؤلاء الأشقاء الذين يكافحون لانتزاع حقوقهم من مخالب القط الفارسي المتوحش؟ ، وأين نجدهم في معادلات المؤتمر القومي العربي!؟ ( للتذكير هم أشقاء لكم وهم عرب مثلنا ومثلكم ).

 

أليست الجزر العربية ( طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى ) ، أراض عربية تحتلها إيران عسكريا منذ عام 1970؟ ، ( للتذكير أيضا ، سيادة هذه الجزر تعود لدولة الإمارات العربية المتحدة ).

 

إخوة العروبة والإسلام..

وأخيرا ، في الذكرى الثالثة لإحتلال العراق ، طافت شوارع العالم تظاهرات شارك فيها مئات الآلاف من المتظاهرين يطالبون بإنهاء الاحتلال في أكثر من مائتي مدينة أمريكية!!! وأوربية!!! ، فيما لم تشهد شوارع عواصمنا العربية أية تظاهرات ، فيما عدا تظاهرة يتيمة خرجت في مصر العروبة ، متحدية قوانين الطوارئ ، ومتمردة على سياسة التخلي الشعبي العربي المفروضة على أبناء امتنا من الأنظمة العربية الحاكمة.

 

إخوة العروبة والإسلام..

إن على المؤتمر القومي العربي ، أن يتخذ موقفا منسجما في القول والعمل مع ما يحمله اسمه من دلالات تفرض عليه أن يكون هو المعني الأول ، وان يكون موقعه الطبيعي في الخندق المتقدم المتصدي للهجمة الشعوبية القادمة من إيران ، وإلا فإننا سوف لن نكون امة بعد اليوم ، طالما استمر إصرارنا على عدم تسمية الأشياء بأسمائها...

نتمنى لكم التوفيق في مؤتمركم هذا..

 

والسلام عليم ورحمة الله وبركاته..

الولاء للعراق / رائد الحامد

السادس من مايس 2006

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة