مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
حين...

 

حين...

 

عن أيّ عراق نتحدث..

وأيّ عراق يراه أولئك المتحدثون عن الحوار الوطني الذي ننشد.. بعد استباحة كل ما فيه.. وكم هي عسيرة مهمة الحفاظ على ترابنا الوطني ووحدتنا وهويتنا العربيّة الإسلاميّة؟..

عن أي عراق نتحدث..

حين يستعين البعض من أبناء جلدتنا بالغازي ضدّ أبناء العراق..

حين تزدحم صور ووقائع جرائم الغزاة وانتهاكاتهم ضدّ مدن ومواطنين بينهم نساء وأطفال.. وبينهم أيضا مقاومون مسلحون يفخر بهم كلّ وطني يرى نفسه.. حراً لا عبداً فيبرأ منهم..

فهل نيران الغزاة وشركاؤهم ذكية إلى الحدّ الذي تميّز في القتل بين (الإرهابي) وغيره.. بين البيوت التي تأوي (الإرهابيين) وغيرها من بيوت الآمنين؟..

 

حين..

حين يصبح قتل الطفل مباحاً لأنّه مشروع ينتج (إرهابياً) بعد سنين..!

وقتل المرأة في المدن المستهدفة مباحاً.. لأنّها ستنجب (إرهابيين)..

 

عن أي عراق نتحدث.. 

ونحن نستذكر حزن غولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني كلما سمعت عن ولادة طفل فلسطيني..

عن أي عراق نتحدث..

حين يبارك للقتلة ويسود الصمت لأنّ الضحايا من مذهب أو من عرق آخر..!

بينما نحتج ونندد ونتدخل لحماية آخرين من القتل في بلدٍ آخر.. لمجرّد أنّهم من ذات المذهب..

 

حين..

حين تكتب على جدران البيوت في المدن المستباحة.. اليوم أرضكم وغداً عرضكم..

حين ترفع الشعارات في التظاهرات المسيرة وتصف هيئة علماء المسلمين بصفات تتعمد استفزاز مشاعر الآخرين..

ليس دفاعاً عنها أو عن أعضائها.. فهناك عشرات التحفظات منذ دخولها المعترك السياسي كقوة سياسية أو مذهبية في مواجهة المرجعية الشيعية  التي تبنّت التعاطي بالسياسة بعد انتكاسة بغداد..

وبالعقل وبالفكر المتجرد من العرقية والمذهبية.. فإنّ دخول المرجعية الشيعية في العملية السياسية كقوة مذهبية.. لا يمكن أن ينظر إليها إلاّ من باب التناغم مع المشروع الصهيوريكي في التشجيع لظهور قوة دينية سياسية ( سنيّة ) في مواجهة المرجعية الشيعية.. وبذلك تكون إدارة مشروع الغزو قد نجحت في تكريس الخطوة الأولى على طريق الاقتتال الأهلي.. ومن ثم يتدخل الآخرون ويقسّمون العراق حقنا للدماء كحل وحيد كما سيبررون..

وهكذا فإنّ هيئة علماء المسلمين والمرجعية الشيعية.. كلاهما ساهما في إحداث شرخ في بنية المجتمع العراقي.. وأولى الثمار التي قطفتها إدارة المشروع.. تلك الاتّهامات المتبادلة بين الهيئة ومنظمة بدر.. ومما زاد في الأمر تعقيداً، غياب القضاء في إثبات التهم أو دحضها.. خاصّة في دولة (النزاهة والشفافية وحقوق الإنسان والحرّية والديمقراطية الأمريكية)..!

عن أي عراق نتحدث..

 

حين..

حين تضيع الأوطان بأخطاء الفقهاء.. المرجعية الدينية سهلت الاحتلال العسكري للعراق عندما وجهت مكاتبها بعدم التصدّي لقوات الاحتلال بعد ساعات فقط من بدء العدوان بعلم المرجعية أو باستغلال تأثيرها على الأتباع والتزامهم بكلامها المقدّس.. مما سهل احتلال الوطن في 9/4.. فجنت ثمار دورها أن تبوأت المركز الأول في القرار السياسي..

أما هيئة علماء المسلمين ومن خلال اختراق الحزب الإسلامي العراقي لها وتسييرها من وراء حجاب..  فقد أكملت الشوط حين انتهجت خيار المقاومة ( السلمية ) كما يصفها الحزب الإسلامي.. كمصطلح يستهدف إفراغ مفهوم المقاومة من محتواها ومضامينها المتعارف عليها تاريخيا وإنسانيا.. وهكذا تمت أذكى وأخطر عمليات التضليل لعقول الشباب المسلم المسيس، وقود المقاومة الحقيقي.. وإقناعهم بوعود الاحتلال بالانسحاب بعد عام ثمّ بعد عامين.. وعلى هؤلاء الشباب أن يكونوا ممتنين لقوات الاحتلال التي حررتهم من نظام صدام حسين.. وهكذا مرت الشهور والأعوام وانقضت.. وتكرس الاحتلال.. وحُيّد الشباب المسلم المسيس.. حتّى باتوا يهزأون من الجهاد وممن يدعو إليه.. حيث (لم يحن وقته بعد).. (ولن يتمّ إلاّ بعد رجحان كفة المؤمنين على الأعداء).. (ولا يحقّ الجهاد إلا لمن يداوم على صلاة الفجر في المساجد).. هكذا هو التضليل وهذه هي النتائج..

الاحتلال باقٍ لعقود.. والاقتتال المذهبي على الأبواب.. إن لم يكن موجودا الآن بشكل أو بآخر..

ولكن.. لو أنّ ( العرب السنّة ) أو حتى إخوانهم الشيعة المناهضين للاحتلال خرجوا في تظاهرات تجوب شوارع بغداد وترفع شعارات ضدّ المرجعية أو المرجع الديني، وتصفها بأقل من الصفات التي نعتت بها هيئة علماء المسلمين.. فهل ستمرّ هذه المظاهرات دون أن تطلق عليها النار من الشرطة (العراقية ) أو ( الحرس الوطني ) أو كتائب الأحزاب المسلحة.. أو حتّى قوات الغزو؟!..

فالتظاهرات التي سيرت بشعارات ضدّ هيئة علماء المسلمين.. وشعارات (أطردوا العرب) محمية وموجهة من قوى مذهبية شعوبية فارسية.. ومن قوى صهيونية تدير شؤون العراق الآن.. وترسم مستقبله وسط صمت رسمي عربي وإسلامي وعالمي..

 

حين..

حين يُغتال أو يعتقل أو يهان إمام مسجد ( للعرب السنة ) لمجرد أن يدعو الناس لمقاومة الاحتلال.. أو حتّى لو دعا الله عزّ وجلّ لنصرة المقاومين على الغزاة..

 

حين..

حين يدفع ( العرب السنة ) ثمن وجود ستة مطلوبين في قائمة ( 55 ) من أركان النظام السابق.. 35 مطلوباً من الشيعة.. 10 من عائلة صدام.. 6 من العرب السنة.. 4 متفرقة.. في حين لم يكن صدام حسين عربياً سنياً في يوم ما..

كان صدام صداماً فقط.. وليس لديه منهجاً عرقياً أو مذهبياً في أسلوب حكمه.. بل الولاء للفرد هو المعيار.. فهل يا ترى غابت الحقائق عن المواطن العراقي أم غيّبت؟..

 

حين..

حين تستهدف صواريخ الغزاة وقنابلهم بيوت المدنيين المفترض إيواؤها (للإرهابيين) القادمين عبر الحدود.. ويروح ضحيتها عشرات الأبرياء نساءا وأطفالا.. فيسود الصمت..

عمل مبرر ومشروع لا يستحق الإدانة.. بل يستدعي التشجيع على المزيد..

 

حين..

حين تقوم الدنيا ولا تقعد عندما تستهدف عبوة ناسفة أو قذيفة هاون أو سيارة مفخخة.. رتلا أمريكيا ويروح ضحيتها أيضا عشرات الأبرياء نساءا وأطفالا..

عمل ( إرهابي ) مدان يستهدف المدنيين وقتل الأبرياء..

حين تتمّ عملية اختيار لجنة صياغة الدستور الدائم (إن لم تقتصر مهمة أعضاء اللجنة على ترجمته إلى العربيّة) من خمسة وخمسين بينهم عضوان فقط من (العرب السنة)..

حتّى وان قاطع هذا المكوّن عملية الانتخابات ورأى في عصر (الحرية والديمقراطية الأمريكية).. أن لا شرعية لها في ظل الاحتلال كما يقول العقل والمنطق.. أو لأسباب أمنية تتعلّق بمرحلة موبوءة من تاريخ وطن تدنس تربته أحذية الجند الصهاينة وعمائم قم.. أليس هذا تنفيذاً لتفاهم طهران الذي سبق العدوان بأسابيع، بين المجلس الأعلى والأحزاب الكردية؟..!

 

حين..

حين ترفع شعارات (اطردوا العرب) وتعزز بمطالبة علنية من بعض أعضاء (الجمعيّة الوطنيّة) من حملة الفكر الشعوبي.. وتقوم ميليشيات مسلحة بمضايقة ضيوف الشعب العراقي من المشردين الفلسطينيين المسلمين (لا نقول العرب) في حيّ البلديات.. والاستيلاء على بيوتهم وإسكانهم في مخيمات تفتقر إلى أبسط مستلزمات الحياة الإنسانيّة لإرغامهم على الرحيل من العراق.. وهم الوافدون قبل مجيء صدام حسين إلى السّلطة بعقدين.. وهم المستهدفون أصلاً بالإبادة على يد الصهاينة.. وهم يصارعون للحفاظ على هويتهم وعلى حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم في فلسطين المنسية.. يحدث هذا وتروّج لـه قناة (العراقية) المملوكة من شركة (ميرمي) لصاحبها الصهيوني من أصل لبناني (كرمو كرمونا) بموجب عقد بينه وبين الحاكم المدني السابق بريمر بأجر سنوي يتعدّى الستين مليون دولار.. ومن أهم أولوياتها العمل على سلخ هوية العراق العربيّة الإسلاميّة وتضييق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين لمساومتهم على التنازل عن حقّ العودة وعن القدس الشريف (المقدّس) لدى الراحل الخميني.. وقبولهم بوطن بديل في العراق أو لبنان أو الأردن..

 

حين..

حين تقوم الدنيا ولا تقعد على تدنيس القرآن الكريم في غوانتينامو.. وتجيش التظاهرات المسيّرة بعد يوم واحد من قيام قوات الغزو وقوات (عراقية) بتمزيق المصاحف الشريفة.. وإطلاق النار عليها.. وسكب الخمرة على صفحاتها.. ورسم الصليب عليها في مسجد (القدس الشريف) في الأنبار.. دون أن يرفع شعار واحد يندّد بهذه الفعلة المشينة..

فهل أنزل الله سبحانه وتعالى قرآنين كريمين.. أحدهما في غوانتينامو يستحق الاحتجاج.. والآخر في مسجد القدس الشريف.. لا يستحق الاحتجاج.. لمجرّد أنّ هذا المسجد في مدينة عراقية تقلّد مذهباً آخر؟!..

 

حين..

حين يستقبل قائد أمريكي وجهاء وأعيان إحدى مدن المقاومة لوداعهم بعد انتهاء مهمة فرقته.. أو بالأحرى بعد تمكن المقاومة من إلحاق خسائر جسيمة تسببت في إخراجها من الخدمة باعتراف قائدها..  ويقول لهم (إنّني أحترم الشعب العراقي في هذه المنطقة لأنّهم يمارسون حقهم المشروع في مقاومتنا لأنّنا قوة احتلال.. وأحتقر الآخرين الذين يساندون الاحتلال)..

حين يقول من توهم نفسه بانه سيد الأرض (لو كان بلدي محتلاً لقاومت الاحتلال).. هذا هو منطق العدو الأجنبي.. فيما يتمّ وصف العمل المسلّح ضدّ قوات الاحتلال بأنّه (إرهاب).. حتّى لو استهدفهم في معسكراتهم الصحراوية..  أو ضد دورياتهم وأرتالهم على الطرق الخارجية..!

 

حين..

حين.. يتمّ فرض سعدون الدليمي وزيراً للدفاع عن (العرب السنة) وكأنه منّة من قائمة الائتلاف بعد رفضهم لأسماء أخرى.. توهم من ادعوا زوراً وبهتانا بأنّهم يمثلون (العرب السنة) بأنّها تقترب من توجهاتهم.. وتحقق لهم شكلاً من أشكال الحماية من استهداف المكوّنات الأخرى لهم.. ولا يفهم من هذا  تفضيلاً لـه على غيره أو بالعكس.. فإنّ من يرتضي لنفسه أن يكون أداة في نجاح المشروعين الصهيوني والصفوي.. هو خارج عن إطار الوطنيّة العراقية العراقية..

لم يكن فرض سعدون الدليمي، إلاّ بعد أن وجدوا فيه ما ليس في غيره من مؤهلات الخدمة المطلقة لحسم صراعهم الفكري مع الآخر.. بعد تدخّل بعض أمراء الخليج الذين تمكنوا من إقناع الإدارة الأمريكية وقائمة الائتلاف.. بأنّ الدليمي يعمل في العراق منذ الاحتلال وبتكليف منهم على اختراق القاعدة السلفية الجهادية في العراق.. ومن ثمّ الانقضاض عليها وتقويضها تنفيذاً للحرب على الإرهاب.. وانسجاما مع مبدأ (مكافحة الإرهاب) من قبل إدارة المشروع الصّهيوني، بالشراكة مع المشروع الصفوي للقضاء على الفكر السلفي.. أي فكر (أهل السنة والجماعة) العدو الأول للفكر الشيعي الصفوي الفاعل الأول دون غيره في الشرق العربي الآن.. وحيث يتوجّب عليه إثبات حسن النية تجاه قائمة الائتلاف.. لذلك فإنّ على سعدون الدليمي أن يكون أكثر قسوة ضدّ العراقيين من الذين يشترك معهم في الانتماء العرقي والمذهبي بحجة محاربة (الإرهاب).. وهذا الفرض يشبه من حيث المبدأ قيادة عبد القادر جاسم من أبناء الأنبار للقوات (العراقية) في معركة الفلوجة الثانية.. وما نجم عنها من خراب في البنى التحتية.. وإبادة لأكثر من ثلاثة آلاف مواطن، وأكثر من ثمانية آلاف جريح، أكثر من 50 % منهم يعانون من عاهات جسدية دائمة أكثرهم من النساء والأطفال على يد قوات الغزو والقوات (العراقي ) بقيادته.. إثباتاً لحسن نيته تجاههم وإخلاصه في تنفيذ مهمته.. واستعداده لقتل أبناء عمومته حتّى الأبرياء منهم..

ستمرّ شهور عدة على الدليمي وهو يفكر.. أنّ الآخرين لن يثقوا بـه.. وأنّهم سينظرون إليه دائماً بمنظار الشك، فهو يدرك حقيقة الأهداف السيئة لـ (الحكومة) بصفته شريكا لها.. وهو يعتقد أنهم ينظرون إليه نظرة شك في سلوكه الوظيفي، وفي قدرته على خدمتهم.. لذا يرى أنّ عليه أن يستمر في قتل المدنيين من أبناء محافظته بحماس لا متناه إثباتاً لحسن النية.. وتشهد جرائم الإبادة التي دشّن عمله بها.. من مصارع الثيران في القائم التي راح ضحيتها أكثر من 200 شهيد وحوالي 350 جريح.. معظمهم من النساء والأطفال أيضاً.. والسوق الجديد في حديثة والبرق في بغداد وغيرها.. وما بعد البرق في تلعفر وما حلّ بها من خراب.. ومن ثمّ في الرمح والخنجر والسيف وغيرها..

 

حين..

حين يسود الصمت على مدن أزيلت من الجغرافية كالفلوجة مثلاً.. واستشهد فيها ما لا يقل عن ثلاثة آلاف إنسان (قد تكون إطلاق صفة الإنسان على أهل الفلوجة مزعجة للآخرين)..

حين تتمّ الإشادة بقوات (عراقية) وتوصف بالبسالة والبطولة، وتستقبل كما عودة الفاتحين بأكاليل الغار، وهي التي قتلت العشرات تحت التعذيب.. وانتزعت منهم اعترافات وهمية.. وبالذات من أئمة المساجد الذين نسبوا لأنفسهم جرائم أخلاقية وكبائر مارسوها في المساجد.. بهدف تشويه صورة هؤلاء أمام الآخرين، واهانتهم وإذلالهم.. والإساءة إلى سمعتهم الشخصيّة ومكانتهم الاجتماعيّة.. وقد بثت هذه الاعترافات من فضائية (العراقية).. ثم فندتها لجنة من نقابة المحامين العراقيين للفترة من 9-13 نيسان 2005 لتقصي الحقائق عن حقيقة ما جرى في مدينة الموصل.. وأوصت بإحالة لواء الذيب إلى القضاء..!

 

حين..

حين تطالب إيران عبر صحيفة (كيهان) بأن تكون الفارسية لغة رسمية.. والقومية الفارسية قومية ثالثة إلى جانب العربيّة والكردية..

 

حين..

حين تصدح حناجر أعضاء في ( الجمعية الوطنية ) بالصلاة المحمدية بدلا من التصفيق (اللهم صلي على محمد وال محمد) بلسان فارسي يدخل مدا طويلا على مخرج حرف الميم الثاني من كلمة (محمد)، إضافة إلى حرف الحاء المنطوق بصوت اقرب إلى حرف الهاء..

 

حين..

حين تكون لغة التعامل التجاري اليومي بين المرقدين الكريمين في كربلاء هي اللغة الفارسية..

حين تصدر المرجعية الدينية في النجف.. ومرجعية قم بيانات تطالب بالتدخّل الدّولي لحماية أنصار الحوثي.. في ذات الساعة التي يقتل فيها المدنيين بالعشرات والمئات بنيران الغزاة بمشاركة القوات ( العراقية ) في أجواء صمت.. كأنها تبارك القتل لأبناء مذهب آخر..

 

حين..

حين يتعهد السيد عبد العزيز الحكيم خلال استقباله لوزير الخارجية الإيراني في اجتماع غداء عقد في مسكنه بحضور أعضاء الوفد الإيراني.. بل ويقسم بانه سيثار لكل الشهداء الايرانين الذين استشهدوا دفاعا عن ألثوره الاسلاميه خلال الحرب العراقية الايرانيه.. وسيحصد رقاب وأيدي كل من أطلق النار في تلك الحرب ضد إيران.. وان الوزير الإيراني ابتسم خلال سماعه هذا الموضوع وعلق بلغه دبلوماسيه قائلا.. إن هذا شان داخلي عراقي.. ولكني متأكد إن مرشد الثورة سيسره سماع ذلك.. كما ورد في موقع البصرة استنادا إلى مصادر معلوماتها..

 

حين..

حين تتمّ المطالبة لاتخاذ قرارات بتعويض عوائل ضحايا النظام السابق.. ومحاكمة المسؤولين عنها وتجريمهم قضائيا.. وليس من عراقي يقف ضد هذا في ظل قضاء عراقي نزيه..

في حين لا أحد في (الحكومة العراقية) أو الأحزاب والحركات المذهبية والعرقية التابعة لها، تنتقد أسلوب الإبادة والقتل بدم بارد على يد الغزاة ومسانديهم، لأنّ القتلى من عرق آخر أو من مذهب آخر.. بل نراهم فرحين حين يصرّحون عن مقتل أو اعتقال المئات من (الإرهابيين).. والغريب إن هذا الفرح نقراه بوضوح في وجوه مذيعات قناة العربية..

حين تسخر وسائل الإعلام من القومية العربيّة وتشنّ هجوماً عليها مستهينة بمشاعر المؤمنين بالفكر القومي العربي، بألفاظ تبدأ بالقومجية ولا تنتهي بالنازية والشوفينية وغيرها.. فيما تتمّ مخاطبة رئيس (الحكومة) ورئيس قائمة الائتلاف لأتباعهم بعبارات مثل (يا أبناء الأمّة الشيعية) بدلاً من أبناء الأمّة الإسلاميّة مثلاً.. ولا نقول الأمة العربية.. أي لم يعد الأمر يقتصر على تقسيم الوطن على الأساس العرقي أو المذهبي فقط..

 

حين..

حين يصرح الناطق باسم (الحكومة) بأنّه قد شكر الحزب الإسلامي العراقي قبل يوم واحد من اعتقال رئيسه محسن عبد الحميد.. لمواقف الحزب الواضحة من ( الإرهاب ).. أي المقاومة الوطنية حسب مفهومهما معاً.. وهو الذي انتحل انتماءً عرقياً لا يستحقه.. حين سرق مقعداً من مقاعد ( العرب السنة ) الخمس في مجلس الحكم الانتقالي المعيّن.. وهو التركماني الأصل.. رغم أنّ لا أحد من العراقيين الوطنيين يحسده على هذا المنصب أو يتمناه لنفسه أو لمن يحب..

ويوهم رئيس الحزب الإسلامي نفسه.. و يريد أن يوهم الآخرين.. ويخدعهم حين يصف اعتقاله بأنّه (اعتداء ضخم).. رغم أنّ حذاء الجندي الأمريكي لم يوضع على رأسه هذه المرة.. ثمّ يدّعي بأنّ حزبه يسلك طريق المقاومة السياسية (السلمية).. لم يكن هذا المصطلح الوافد إلاّ التفافاً على مفهوم المقاومة المتعارف عليه إنسانياً ويريدون تمريره بهدوء..

 

حين..

حين يعتبر محسن عبد الحميد حادثة اعتقاله (إساءة إلى الحزب وجميع السياسيين).. وهي  (إساءة إلى الشعب العراقي كلّه ) هكذا قال.. وأنا شخصياً أمارس العمل السياسي منذ عام 1978 وحتّى الآن.. ومعارضاً للنظام السابق.. في حين كان (المعتقل) ينعم بعيش رغيد ونحن وراء القضبان.. ومع ذلك فأنا لا أرى في اعتقاله من قبل أسياده إهانة لي.. لأنّي ببساطة لست شريكاً للغزاة كما هو.. ويختم (المعتقل) بأنّ الغزاة أخطأوا في تقدير ردّ الفعل من الشعب العراقي.. ونسي (المعتقل) الذي ساند الغزاة وشاركهم في مشروعهم الصّهيوني.. أنّه هو وحزبه ركنٌ أساسي من أركان مشروع الغزاة.. حيث مارسوا.. ومنذ الساعات الأولى لانتكاسة بغداد في 9/4 إن لم يكن قبلها.. مارسوا أقذر عملية تضليل استهدفت الشباب المسلم المسيس الذي يريد مقاومة الغزاة.. واحتوائهم ومن ثمّ تحييدهم.. وأخيراً خروجهم من العمل المقاوم إلى واحة ( الديمقراطية الأمريكيّة )..

مؤسف أن يدّعي بأنّ اعتقاله إساءة إلى الشعب العراقي (كلّه).. هكذا ببساطة.. فأيّ شعب هذا الذي أساء إليه الغزاة حين اعتقلوه؟..

ثمّ.. ألم يتّعظ محسن عبد الحميد (تخيلوا كان رئيساً للعراق لمدة شهر) من إهانة وزير دولة (عدنان الجنابي) من قبل الغزاة.. وبعدها (فتاح الشيخ) عضو الجمعيّة الوطنيّة باعتباره ممثلاً للشعب.. ثمّ ما وجه الغرابة حين جاءه الدور؟!..

ألم يعلم.. أنّ الغزاة يحتقرون عملاءهم.. ويحترمون من يمارس حقّه في مقاومتهم؟..

نتعلم منهم (الديمقراطية) على طريقتهم.. ولا نتعلم منهم احترامهم للمدافعين عن الأوطان؟.. ألم يسمع سيده بوش حين قال يوماً (لو كان بلدي محتلاً لقاومت المحتلين)؟..

 

حين..

حين هذا وذاك.. ما الذي يمكن قوله غير إن ما كان كان..

ولكن.. ما الذي سيكون؟..

 


رائد الحامد
 تاريخ الماده:- 20
05-08-03



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة