مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
أُكلت يو أُكل الثور الابيض .. مجلس انقاذ الانبار وتنظيم القاعدة

مجلس إنقاذ الأنبار وتنظيم القاعدة..

أكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض ..

 

 

رائد الحامد

20/10/2006

لم يكن خروج زعيم تنظيم القاعدة من محافظة الأنبار تحت وطأة تضييق الخناق على نشاطاته من قبل بعض العشائر وعملاء الاحتلال وحتّى من بعض فصائل المقاومة الإسلاميّة ، ومن ثمّ مقتله في مدينة هبهب على مقربة من سلسلة جبال حمرين في 7 حزيران 2006 ، لم يكن خروجه هذا إلاّ نتيجة جهد مضنٍ لأكثر من عام ونصف تصدّت لـه شركة لينكولن الأمريكيّة ، وهي شركة علاقات عامة تعاقدت مع البنتاغون للعمل في الأنبار ، وباشرت أعمالها أوائل 2005 انطلاقاً من قاعدة معسكر النصر القريب من بغداد ، وحسب صحيفة نيويورك تايمز ، فإنّ الشركة تمكنت من تجنيد أربعة من علماء الدين على الأقل وعدد من شيوخ العشائر في الأنبار بهدف تمكين الشركة من ممارسة نفوذ ما داخل المجتمع نيابة عن الجيش الأمريكي المرفوض التعامل معه ، ويقول بيج كريج نائب الرئيس التنفيذي للشركة ( إنّنا نسعى للاتصال برجال دين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال محليين وشيوخ عشائر لحاجتنا لإقامة علاقات واسعة وعميقة بما يكفي مع هذه الفئات ) ، وتشير الصحيفة إلى أنّ الهدف غير المعلن ، هو منافسة الجماعات المتمردة (أي المقاومة العراقيّة ) التي تزوّد الزعماء المحليين في بعض الأحيان بالأموال مقابل كسب ولائهم ودعمهم للتمرد ، وتضيف بأنّ ( الزعماء المحليين مدفوعين بالرغبة في الحفاظ على سلطتهم الدينية والاجتماعية ).

 

تشكّل محافظة الأنبار لوحدها تقريباً ثلث مساحة العراق ، وتمتاز بأنّها الأقل من حيث الكثافة السكانية ، حيث تتمركز مدنها على وادي نهر الفرات أو قريباً منه ، فيما تضم صحراء شاسعة ترتبط مع كلّ من المملكة العربيّة السعوديّة والأردن وسوريا ، وهو ما جعل من الأنبار محطة مرور  إجبارية للمقاتلين العرب الذين يتسللون عبر الحدود لمقاتلة قوات الاحتلال وبحكم الاتجاه الإسلامي المشترك معهم فكرياً وعقائدياً رغم تبني السلطات الحاكمة للفكر العلماني لعدة عقود متواصلة ، إضافة إلى التركيبة الاجتماعيّة لسكان الأنبار وقيمها ، وجد المقاتلون العرب في الأنبار بيئة حاضنة لهم وفرت لهم الكثير من الدعم اللوجستي الضروري للشروع في نشاطاتهم.

 

اصطدم تنظيم القاعدة بحسن النوايا التي أبداها في تجنيد الأنصار معتمداً الكم دون أن يولي جانب النوع ما يجب ، مما سهل مهمة اختراقه من دوائر معادية لـه ، وهو ما أتاح أيضاً لبعض ذوي السوابق فرصة الانخراط في مجاميعه والعمل باسمه ، دون تأهيلهم بالعلم الشرعي الذي يكفل الالتزام بالحدود الشرعيّة وعدم تجاوزها ، وبالتالي الحصانة من الزلل وارتكاب الأخطاء التي أثّرت سلباً على صورة تنظيم القاعدة لدى البيئة الحاضنة خصوصاً وهو الأهم ، والرأي العام العراقي والإسلامي والعالمي عموماً.

 

يمكن أن يكون تنظيم القاعدة هو الأكثر تمويلاً خارجياً أو ذاتياً عن باقي الحركات الجهادية ، ويشكّل هذا عنصر قوة لـه في كسب ولاء التنظيمات الأخرى من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري لها ، خاصّة وأنّ هذه التنظيمات تعاني من عدم وجود دعم منتظم من دول أو منظمات أو أفراد كما هو حال المقاومات عبر التاريخ ، ولتجريد تنظيم القاعدة من هذا العنصر عمدت إيران ودول عربيّة وأخرى بمشورة أمريكية إلى دعم مجاميع جهادية مسلحة تنصلت تدريجياً من تحالفها مع تنظيم القاعدة ، ثمّ ما لبثت أن انشقت عنها محتجة على بعض أساليب عمل التنظيم ، كاستهداف الشرطة والجيش ، أو الاختلاف مع بعض شعاراتها كتكفير الشيعة ، أو عدم استحسانها لأنّ تكون قيادة التنظيم بيد غير العراقيّين ، ومن أبرز هذه المجاميع الجيش الإسلامي العراقي ومجاهدو الفلوجة وكتائب ثورة العشرين وغيرها.

 

كان النجاح الحقيقي الذي حققته قوات الاحتلال في صراعها مع تنظيم القاعدة ، ذلك التحول الكبير في موقف العرب السنّة من العملية السياسية ومشاركتهم في انتخابات كانون الأول 2005 بغض نظر واضح من تنظيم القاعدة ، ويمكن أن يكون اجتماع السفير الأمريكي زلماي خليلزاد في الرابع من شباط 2005 بحضور رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك إبراهيم الجعفري عن الشيعة ، ومسعود البرزاني عن الأكراد ، وكلٍّ من حاجم الحسني رئيس الجمعيّة الوطنية وعدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق عن العرب السنة ، هو الذي وضع أسس قيادة العرب السنة للمرحلة اللاحقة من الصراع مع تنظيم القاعدة ، أو بكلام آخر استحقاقات الإدارة  الأمريكيّة عليهم أو إملاءاتها التي تتخذ خطوتين عمليتين ضدّ تنظيم القاعدة ، الأولى استمالة المجاميع المسلّحة الأخرى بضمنها الحركات الجهادية لإلقاء أسلحتها والمشاركة في العملية السياسية ، ومن ثمّ محاربة تنظيم القاعدة وقتاله بذريعة الإرهاب واستهداف المدنيين كخطوة ثانية .

 

شهدت مدينة الرمادي حوادث اغتيالات طالت شيوخ عشائر وشخصيات اجتماعية دينية وسياسية نافذة مناهضة للاحتلال يؤيد بعضها العملية السياسية ، ومن أبرز هذه الشخصيات الشيخ نصر الفهداوي شيخ عشيرة البوفهد ، والمرشح المستقل لانتخابات 2005 مزهر ناجي الدليمي أحد أهم الشخصيات السياسية في الأنبار والتي لعبت دوراً مهماً في ترتيب دخول جامعة الدول العربيّة إلى الساحة العراقيّة ، والذي اغتيل قبل أيام فقط من موعد الانتخابات اثر عودته من مؤتمر الوفاق الذي رعته جامعة الدول العربيّة في القاهرة ، ودخوله في ختام اجتماعات المؤتمر بمشادات كلامية مع أطراف حكومية ، وبعد أقل من 24 ساعة على ظهوره في قناة العربيّة متبنياً خطاباً صريحاً ضدّ قوات الاحتلال والحكومة التي اتهمها بالطائفية ، ومؤيداً بشدة لكلّ فصائل المقاومة العراقيّة ، كما تمّ اغتيال شخصيات أخرى مثل الشيخ محمد صداك وجاسم العواد واللواء صعب الراوي صاحب الموقف الحازم المعروف في مفاوضات كانون الأول 2005 مع الجنرال كيسي ، وتمّ اتهام تنظيم القاعدة بجميع هذه الاغتيالات التي لم يتبناها رسميا ، ولم ينكر التهم الموجه إليه بالوقوف ورائها ، أو حتى تكذيب بعض البيانات الصادرة باسمه والتي لم تنشر على مواقع الانترنت التي يشرف عليها ، فيما أعلن تنظيم القاعدة براءته من حادثة اغتيال الشيخ حمزة العيساوي الذي تمّ اغتياله واتهام التنظيم به في الوقت الذي كانت فيه منطقة الاغتيال تخضع لحصار محكم من قوات الحرس الوطني .

 

رغم الأهمية البالغة التي يوليها تنظيم القاعدة للإعلام ، إلاّ أنّه عادة ما يركز على الجانب العسكري ، وقليلاً ما يرد على التهم الموجهة اليه ، بل لم يكلّف نفسه عناء تكذيب بعض ما تنشره وسائل الإعلام الحكومي أو الأمريكي من أخبار أو وثائق تهدف إلى تشويه صورته ، ودقّ إسفين بينه وبين أهالي الأنبار عموماً والعشائر خصوصاً ، ومنها ما نشره الجيش الأمريكي عن قيامه بإحباط مخطط للهجوم بالقذائف وتنفيذ اغتيالات ومهاجمة أفراد عشيرة البونمر ذات النفوذ الواسع في المناطق الريفية في هيت ومناطق صحراء الجزيرة بين مدينتي راوة والموصل على الجانب الآخر من نهر الفرات ، ومثلت هيت حديثة بيجي الصحراوي ، وكذلك ما نشرته مواقع أمريكية عن رسالة موجهة إلى زعيم تنظيم القاعدة السابق أبو مصعب الزرقاوي من بعض عناصر التنظيم في الرمادي تكشف اعترافات بقتل زعماء عشائر ورجال دين في الرمادي ، وتطلب الإذن بقتل آخرين ، وتعترف بأنّ واقع التنظيم في الأنبار يصطدم ببعض شيوخ العشائر ورموز الحزب الإسلامي الذين جلسوا مع الأمريكان وتآمروا على المجاهدين كما جاء في الرسالة ، وحيث لم يرد التنظيم على هذه الرسالة ، فإنّه لم يرد أيضاً على ما كشفه مستشار الأمن القومي موفق الربيعي مما أسماها برسالة بعثها عطية الجزائري القيادي في تنظيم القاعدة في الخارج إلى أبي مصعب الزرقاوي يلومه فيها على انفراده بالقرارات وعدم الرجوع إلى قادته مثل بن لادن والظواهري ، ( واستعجاله )  في إعلان الحرب على الشيعة وقيامه بعمليات مسلحة خارج العراق كالتي حدثت في الأردن ، وتكفيره الحزب الإسلامي العراقي واعتبار أعضائه كفرة ومرتدين وخونة وغير ذلك ، وهو ما لم يرد عليه تنظيم القاعدة أيضاً في العراق أو في الخارج ، خاصّة وأنّ الرسالة تضمنت عدم رضا قيادة تنظيم القاعدة على أداء أبو مصعب الزرقاوي في العراق حسب الربيعي.

 

تؤكّد الكثير من التقارير الصحفية والمعلومات التي يدلي بها مواطنون من الأنبار ، أنّ مجامع تحمل السلاح ممولة إيرانياً أو أمريكياً أو إسرائيلياً أو من مخابرات عربيّة معادية لتنظيم القاعدة تقوم بتنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات باسم التنظيم ، وهو ما يعيدنا إلى إستراتيجية شركة لنكولن في منافسة تنظيم القاعدة لكسب ولاء الزعماء المحليين ، وهذا لا ينفي أنّ من أهمّ أهداف المقاومة هو أعوان الاحتلال وهذا لا يقتصر على تنظيم القاعدة ، بل هو هدف يشترك فيه مع أكثر من 90 % من فصائل المقاومة المسلّحة ، وليس مطلوباً منها إعلان البراءة من مقتل من ثبت تعاونهم المباشر أو غير المباشر مع قوات الاحتلال كسياق جرت عليه مقاومات الشعوب ومنها الفرنسية والفيتنامية والجزائرية والفلسطينية ، ففي بيان أصدره ضباط الشرطة والجيش العراقي في الرمادي ، أشار إلى وجود مجاميع تقوم على اغتيال الشخصيّات الوطنية المناهضة للاحتلال كمزهر الدليمي واللواء صعب الراوي وغيرهما لاتهام تنظيم القاعدة ، وشخّص البيان أبرز قادة تلك المجاميع الشيخ حميد فرحان هايس الذي كان مسؤولاً عن حزب المؤتمر في الرمادي الذي يقوده الدكتور أحمد الجلبي ، ويتولى الآن موقعاً قيادياً في مجلس إنقاذ الأنبار ، والشيخ عبد الستار أبوريشة المرشح لمنصب محافظ الأنبار في انتخابات شباط 2007 للمجالس المحلية ، والمسجلة ضده 35 دعوة قتل وسلب في شرطة الأنبار حسب بيان ضباط الشرطة والجيش العراقي في الرمادي ، والذي استولى على ثلاث محطات تعبئة وقود مملوكة للدولة قبل 9/4/2003 ، إضافة إلى محافظ الأنبار السابق فصال الكعود من شيوخ عشيرة البونمر المرشح لمنصب نائب المحافظ والمعروف بتعاونه مع الاحتلال والذي يتخذ من المنطقة الخضراء موطناً لـه ويتولى الآن موقعاً قيادياً في مجلس إنقاذ الأنبار، وهو من أشدّ المطالبين بفيدرالية خاصّة بالأنبار بالتنسيق مع عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف وصاحب مشروع فيدرالية الوسط والجنوب ، ويؤكّد ذات البيان قيام هؤلاء وغيرهم بتشكيل مجاميع تستهدف  شخصيات بارزة وأشخاص عاديين من كلّ العشائر لخلط الأوراق وتحريض الناس على الثأر والانتقام من التنظيم ، رداً عن الجرائم التي ترتكبها مجاميعهم باسم تنظيم القاعدة ، وهذه المجاميع مدعومة مالياً ولوجستياً من إيران عن طريق المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة بواسطة فصال الكعود ، ومن إسرائيل عن طريق أحمد أبوريشة شقيق الشيخ عبدالستار أبوريشة بواسطة وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي ، كما ورد في ذات البيان .

 

انتدبت عمان العاصمة الأردنية لنفسها دوراً في احتضان شيوخ عشائر الأنبار المستهدفين من المقاومة العراقيّة ، وقد نظّمت لهم أوائل أيلول الماضي مؤتمراً ضمهم مع آخرين اتفقوا حسب بعض ما نُشر على تشكيل ثلاث فرق عسكرية من أهل الأنبار حصراً تتولى حفظ الأمن في المحافظة وحماية الطريق الدولي إلى الأردن وسوريا ، والحيلولة دون تسلل المقاتلين العرب عبر الحدود السعودية والأردنية والسورية ، إضافة إلى المهمة الأساس غير المعلنة في مطاردة عناصر المقاومة العراقيّة بذريعة طرد الإرهابيين من الأنبار ، وقد تمّ بالفعل تسليح وتدريب عدة مئات من عشيرة البوريشة على نفقة الحكومة الأردنية تقوم الآن على حماية منزل الشيخ عبد الستار أبو ريشة بجوار قوات الاحتلال التي تتخذ من القصور الرئاسية للرئيس السابق مقراً لها ، ويمكن أن تكون هذه العناصر نواة لأول فرقة عسكرية من الفرق الثلاث .

 

تؤكّد مصادر مقربة من مجلس إنقاذ الأنبار أنّ المجلس عقد صفقة بعدة مئات الملايين من الدولارات مقابل حماية الطريق الدولي وطرد كلّ الإرهابيين ، أو من يدعون الجهاد من محافظة الأنبار على حدّ قول الشيخ عبدالستار أبو ريشة ، ويشترك معه في هذه الدعوة الشيخ بزيع الكعود شيخ عشيرة البونمر المقيم في عمان أيضاً ، الذي وجّه نداءً إلى محافظة الأنبار في 26/أيلول/2006 جاء فيه ( إنّنا نتطلع إلى بناء جيش قوي مؤمن من محافظة الأنبار لا أن يكون ضدّ أبنائه من المقاومة العراقيّة بل عليهم أن يتفاعلوا لطرد  من جاء من خلف الحدود ) في إشارة واضحة إلى تنظيم القاعدة ، داعياً إلى محاسبة ( الذي جاء من وراء الحدود ) في إطار ردّه على ما نشرته بعض وكالات الأنباء حول تشكيل قوة من 30 ألف مقاتل من قبل شيوخ العشائر لطرد ( المخربين الأجانب ) المتواجدين في الأنبار ، كما جاء في ندائه .

 

بلغت هجمة عشائر الأنبار على تنظيم القاعدة ذروتها بعد اجتماعها مع رئيس الحكومة نوري المالكي مباشرة أواخر أيلول الماضي ، حيث قتل خالد إبراهيم محل أهمّ قياديي تنظيم القاعدة في الأنبار ومساعده نصيف المولى ، وأعلن مجلس إنقاذ الأنبار في 30/9/2006 عن اعتقال ثلاثة سعوديين وسوريين اثنين وثلاثة عراقيين تمّ تسليمهم إلى الشرطة العراقيّة ، كما تمّ قتل أربعة من عناصر تنظيم القاعدة في 2/10/2006 من بينهم أبو شجاع اليمني واعتقلت ثمانية آخرين ، وبالتأكيد إنّ هذه العمليات ستساهم بشكل أو بآخر في إضعاف تنظيم القاعدة في الأنبار خصوصاً ، ونرى أنّها مرحلة سوف لن تستغرق وقتاً طويلاً حتّى يعود تنظيم القاعدة الذي يتمتع بمرونة عالية في التنقل بين المحافظات إلى سابق قوته ، إذ لابدّ أنّه سيعيد حساباته ويتجاوز عثراته ويوظف قدراته في ضوء حقيقة زيادة إعداد المؤمنين بفكر تنظيم القاعدة في أوساط الشباب ، وقد يكون الهجوم على مبنى المحافظة والاشتباك مع قوات الاحتلال لعدة ساعات تخللتها عملية تفجير صهريج مفخخ أتى على مقرّ قوات الاحتلال في مبنى مركز شباب الرمادي يوم 5/10/2005 ، بمثابة استعراض قوة ورد على موقف مجلس إنقاذ الأنبار ، وكذلك فإنّ ذريعة طرد من جاء من خلف الحدود سوف لن تصمد طويلاً، إذ أنّ المقاتلين العرب لا يشكلون أكثر من 5 % حسب تقديرات الجيش الأمريكي .

 

قبل أسابيع فقط وجه ثلاثة جنرالات أمريكيين متقاعدين انتقادات حادة لأسلوب وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد في إدارة الحرب في العراق ، مطالبين إياه بالاستقالة احتجاجاً على سوء الإدارة وعدم نشر قوات كافية ، وعدم توفير أفضل العتاد للجنود وعدم الوضوح مع الرأي العام فيما يتّصل بالوضع في العراق ، وكشف الصحفي الأمريكي بوب وودورد  أنّ القوات الأمريكيّة تتعرّض لهجوم كلّ 15 دقيقة ، وإنّ مستوى العنف سيزداد سوءاً في عام 2007 ، فيما يدّعي البيت الأبيض بأنّ الأمور تسير نحو الأفضل ، متهماً الرئيس الأمريكي بإخفاء مستوى العنف في العراق حسبما جاء في كتابه الذي صدر مؤخراً .

 

في إحصائية أعدها الجيش الأمريكي حصل ( الملف نت ) على تفاصيلها حصرا ، تشير إلى أنّ حصة الأمريكيّين من العبوات الناسفة 70 % فيما بلغت حصة القوات العراقيّة منها 20% ، وهذا يدحض مزاعم الحكومة العراقيّة باستهداف المقاومة العراقيّة للمدنيين دون قوات الاحتلال .. واعترف مسؤول أمريكي متخصص بأنّ ( عمليات المقاومة ضدّ قوات الاحتلال تطورت ـ من وجهة نظره ـ نحو الأسوأ قياساً مع جميع المستويات العليا لأرقام هجمات المقاومة ، كما أنّ المقاومة باتت تحصل على تأييد أوسع وأصبحت أكثر قابلية في كفاءة عناصرها الشخصيّة ، وفي إمكاناتهم في توجيه العنف بالمقارنة مع أيّ وقت مضى )، وقال مسؤولون عسكريون يعملون في الأنبار ، إنّهم يتسابقون مع المقاومة في محاولة كسب الشباب العراقي هناك ( إنّنا في حرب تجنيد مع المتمردين في المنطقة الغربيّة من العراق )، وأشارت مصادر عسكرية أمريكية ( أنّ من بين كلّ 23 قتيلاً أمريكياً سقطوا لحدّ الآن قتل 16 منهم في الأنبار )، وأخيراً جاء اعتراف قائد القوات الأمريكيّة في مدينة الرمادي ( إنّ قواته تتعرّض إلى 15 عملية مسلحة يومياً خلال شهر تموز في مركز المدينة فقط ).

 

أعدت قيادة مخابرات فيلق مشاة البحرية الأمريكيّة ( المارينز ) في العراق تقريرا أشار إلى أنّ الاحتمالات قاتمة بالنسبة لمحافظة الأنبار معقل ( المسلحين السنّة ) الذين يقاتلون القوات الأمريكيّة والحكومة التي يقودها الشيعة وفق ما أوردته صحيفة الواشنطن بوست في 11 أيلول /2006 ، وانّ ( ليس هناك شيء تستطيع القوات الأمريكيّة فعله في هذا الإقليم غير المستقر الواقع إلى الغرب من بغداد )  ، ويعترف التقرير بوجود فراغ حكومي في المحافظة ملأه تنظيم القاعدة ، وإنّ النتيجة التي يمكن استخلاصها من التقرير ( أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة فقدت الأنبار ) ، وفي تقرير لإحدى لجان الكونغرس الخاصّة نصحت بسحب الجنود الأمريكان من الأنبار والاعتراف بالهزيمة هناك .

 

أمهل زلماي خليلزاد سفير الولايات المتحدة ببغداد الحكومة العراقيّة مهلة شهرين تنتهي مع نهاية العام الحالي لاحتواء العنف الطائفي في العراق ، وشاركته الرؤية كونداليزا رايس في زيارتها الأخيرة إلى بغداد ، فيما أجمع قادة مجموعة دراسة الوضع العراقي برئاسة جيمس بيكر ومشاركة لي هاملتن وثمانية آخرين على أنّ ( الأشهر الثلاثة القادمة حرجة ، وقبل نهاية هذه السنة على الحكومة العراقيّة إظهار التقدّم في استقرار أمن بغداد ، ومتابعة المصالحة ، وتوفّر الخدمات الأساسية )  واعترف قادة المجموعة بأنّ ( الحكومة المشكلة حديثاً تواجه مشكلات رهيبة وأمامها فسحة محدودة من الوقت لتحسين حياة الناس ) .

 

تزامنت المهلة الزمنية المتاحة أمام حكومة السيّد نوري المالكي مع حديث عن وجود مخطط انقلابي ضدّ الحكومة يقوده ضباط كبار من الجيش السابق وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تشير بعض المعلومات إلى أنّها ستكون بقيادة إياد علاوي ، وهذا ما نفته الحكومة العراقيّة كما نفاه إياد علاوي أيضاً ، ويأتي هذا النفي على الرغم من سحب عدة آلاف من الجنود الأمريكان من الأنبار وإعادة نشرهم في العاصمة ، وإشارة الرئيس بوش إلى أنّ المعركة على الإرهاب مستمرة ، وان حسمها سيتم في شوارع بغداد ، وفي المقابل ظلت قيادات المقاومة العراقية تردد طيلة سنوات الاحتلال ، ان المعركة الحاسمة هي معركة بغداد ، وفي سيناريو آخر تشير بعض المصادر إلى تحركات واتصالات لأجل تشكيل حكومة منفى تضم شخصيات وطنية وسياسية ، إضافة إلى ممثلين عن المقاومة العراقيّة وأحزاب وقوى سياسية وفي مقدمتها حزب البعث الذي اشترط أن تكون هذه الحكومة بمثابة حكومة ظل للقيادة الشرعيّة المعتقلة في سجون الاحتلال ، ويعزز موقفهم هذا ما سربته بعض المواقع على الإنترنت عن لقاءات بين مسؤولين بعثيين وأمريكان في كلّ من لندن وقطر وعمان.

 

تأتي كلّ هذه التحركات في ظل المناخ الجديد الذي يسود الأنبار المتمثل في الخلاف بين عشائر الأنبار ومعظم فصائل المقاومة الإسلاميّة وخصوصاً المرتبطة بتنظيم القاعدة أو القريبة منه ، وهي فرصة يرى حزب البعث ضرورة اغتنامها لكسب العشائر إلى صفه مستغلاً تذمّر هذه العشائر من الحكومة والفصائل الإسلاميّة على حدّ سواء ، كما أشار أحد المعنيين بتشكيل حكومة المنفى التي يراد لها أن تكون تحت قيادة البعث.

 

هذه الأجواء عموماً وما تعانيه قوات الاحتلال في الأنبار خصوصاً ، واقتراب موعد انتخابات الكونغرس الأمريكي في 7/11/2006 تطلبت تحركاً عاجلاً لهذه القوات للإجهاز على المقاومة العراقيّة ، فدفعت بشيوخ العشائر المدعومين أردنياً لإعلان حربهم على تنظيم القاعدة كغطاء يستتر خلفه الحرب على المقاومة بكل فصائلها بدراية من شيوخ العشائر أو بدونها ، وهذا الإعلان لم يتمّ استهجانه من فصائل المقاومة الإسلاميّة الأخرى ، بل هناك شكل من الارتياح الخفي لأمل العشائر في نهاية تنظيم القاعدة ، لأسباب قد يكون من أهمّها الحضور الأكبر في الجهد المسلّح للتنظيم ، وبالتالي حجم الإعلام المسلط عليه ، كذلك الرغبة في التحرر من قيود التنظيم المعلنة وغير المعلنة ، خاصّة فيما يتعلّق بالدخول في الجيش والشرطة والتفاوض مع قوات الاحتلال أو الحكومة ، وهذا ما برز جلياً في إعلان الجيش الإسلامي العراقي عن استعداده للتفاوض مع قوات الاحتلال ، وهو ما كان يشكّل خطاً أحمرا لهذا الجيش ، إلاّ أنّ تمكن جبهة الاحتلال –الحكومة – العشائر بمشاركة بعثية من هزيمة تنظيم القاعدة في الأنبار يشكل مقدمة لهزيمة الفصائل الإسلاميّة الواحدة تلو الأخرى ، فبعد القاعدة سيكون الجيش الإسلامي أو أنصار السنة أو جيش المجاهدين أو غيره الفصيل الآخر على قائمة الهزيمة ، هذه هي خطة الجبهة المشار إليها ، وهو ما يمكن أن يستدعي قيام بعض الفصائل مستقبلا بمراجعة حساباتها ومغادرة موقف المتفرج أو المتواطئ أو الشامت والاعتبار بالمثل القائل ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) بعد أن تعي إن ما يجري لتنظيم القاعدة سيجري لها عاجلا أم آجلا...



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة