مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
صحوة أم إنقاذ.. كلاهما في خدمة الاحتلال

صحوة أم إنقاذ كلاهما في خدمة الاحتلال

 

رائد الحامد

اعترف قائد القوات الأمريكيّة في مدينة الرمادي ( أنّ عمليات المقاومة ضدهم انخفضت خلال آب الحالي إلى 15 عملية مقابل عشرين عملية يومياً في تموز 2006 ) وفي حال استمرار تعاون عشائر الأنبار معه فإنّها قد تكون أقل من خمسة عمليات في اليوم الواحد خلال شهر كانون الأول وفق حسابات التراجع في العدد.

وإذا كان شيوخ العشائر لم يسمعوا بمؤتمر طهران ، وبالتأكيد لم يسمعوا بـه ،

لا بأس من التطرق إليه بالقول إنّ هذا المؤتمر الذي عقد في أوائل آذار 2003 أي قبل العدوان العسكري بأسابيع فقط ، حيث رعت الحكومة الإيرانية مؤتمراً جمع القيادات الكردية مع قيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة لوضع ترتيبات مستقبل ما بعد احتلال العراق ، وحين طلبت شخصيات عربيّة سنية معارضة لنظام صدام حسين المشاركة فيه ، كان ردّ الهيئة التحضيرية للمؤتمر برفض الطلب ، وبررت موقفها بأنّ مشاركة العرب السنة يفتح الباب أمام مطالبة الأقليات الأخرى ( كما ورد في الرد ) للمشاركة فيه .. أي أنّ العرب السنة أقلية لا شأن لهم برسم مستقبل العراق أو المشاركة في حكمه ، وأنّ الأمر محصور بين الأكراد والشيعة . وما نريد قولـه في سياق هذا الطرح هو التوجه بسؤال أو عدة أسئلة إلى شيوخ عشائر الأنبار والسياسيين من العرب السنة ، هل إنّ الاعتراف الأمريكي بكم والتعاطي معكم وإعطاءكم دوراً ترونه كبيراً ونراه هامشياً وذيلياً ، هل كان ليكون لو لا ضربات المقاومة العراقيّة؟

ولولا هذه الضربات هل سيكون الهاشمي والزوبعي والدليمي والمشهداني والعبيدي وغيرهم في مواقعهم الآن؟

نقول لولا هذه المقاومة التي تقاتلونها الآن  لكانت ميليشيات القتل الطائفي وفرق الموت تسومكم سوء العذاب وتنتهك أعراضكم وتستبيح دماءكم وتستحل أموالكم ، ونقول لأولئك الذين يفخرون باسم الرمادي والفلوجة : من أين لكم هذا ؟ وهل أنتم صنعتموه أم هي المقاومة التي تقاتلون؟ ستحين اللحظة التي تسقط فيها ورقة التوت عن عوراتكم كما سقطت عن جيوش كان بعض الأعراب في الأمصار يرونها مقاومة ، والآن ينظرون إليها مجرد عصابات قتل طائفية لا شأن لها بالاحتلال .

وهكذا لابدّ أن تتمّ عملية فرز بين من هو في خندق المقاومة ومن هو في

الخندق الآخر.

ولابدّ أن يلفظ المواطنون العرب في العواصم العربيّة التي تحتضن هؤلاء الشيوخ بعد أن رحبت بهم لأنّهم من مدن المقاومة وليس لأنّهم شيوخ عشائر ، إذ لابدّ أن يكتشف العرب المناهضون للاحتلال أو يساهم العراقيون الوطنيون بكشفهم لأنّ هؤلاء الشيوخ هم الآن في الخندق المعادي ، حينها لا تنفعهم تبريراتهم بأنّهم إنّما يحاربون الإرهاب ويريدون طرد الإرهابيين من الأنبار ، فسرعان ما ستتكشّف حقائق ما ترمي إليه جبهة الاحتلال – الحكومة – العشائر  ومن راهن عليها من البعثيين في حربها على المقاومة العراقيّة .

أخطأت القاعدة أم لم تخطئ اندسّ بين صفوفها عملاء إيران وإسرائيل ام لم يندسوا ، انحرف بعض عناصرها عن جادة الصواب أم لم ينحرفوا ، اخترقها الحزب الإسلامي بمعاونة الاحتلال أم لم يخترقها ، اخترقت قياداتها عناصر البعث ام لم يخترقوها ، أيّاً تكن فإنّها قدّمت أربعة آلاف شهيد او قتيل من غير العراقيين ، فماذا قدمتم ياشيوخ العشائر الهاربين إلى عمّان وعواصم أخرى ، أو المحتمين بالمنطقة الخضراء بآليات العدو الأمريكي العاجز عن حماية نفسه.

لازال في الوقت متسع للعودة إلى جادة الصواب ومحاورة الآخر ، وإلاّ بالتأكيد أنّكم ستلحقون ضرراً بالمقاومين ولكن قد يكون وقتياً ، وحين تعود المقاومة إلى سيطرتها وسيعود التفاف الناس حولها من جديد بعد أن يعووا أنهم أيضا ضحية مؤامرة كبرى ، فإنّ الآخر قد لا يصفح .

إنّ على شيوخ العشائر أن يدركوا أنّهم ما إن ينفذوا مخطط بوش ـ المالكي في القضاء على المقاومة فإنّ ميليشيات المالكي وحلفائه ستنتهك أعراضكم في الرمادي وهيت وعامرية الفلوجة والقائم في أقصى الغرب ، وستبدأ بشيوخ العشائر وعلماء الدين لإذلالهم قبل غيرهم ، عندها لن تجدوا من يسمع استغاثاتكم ، وإن راهنتم على أبنائكم فإنّه رهان خاسر أمام عناصر الميليشيات التي تدرّبت على أحدث الأسلحة وتتلقى دعماً بمئات ملايين الدولارات شهرياً من إيران .

إنّ عليكم أن تدركوا أنّ مجاميع المجاهدين ليسوا عرباً بالمطلق ، ولا تتعدى نسبتهم 5% حسب تقديرات قوات الاحتلال ، ولنقل إنّهم 20% ، أي أنّ مع كلّ عشرين مقاتل عربي هناك ثمانين مقاتل عراقي ، وحين تقاتلون هؤلاء العشرين  عربياً فإنّكم تقاتلون معهم ثمانين عراقياً من أبناء عشيرتكم أو عمومتكم ، وهكذا يكون المالكي قد نجح في خلخلة نسيج مجتمع أهل الأنبار وهي الخطوة الأولى على طريق نجاح مهمته في إلغاء أي دور للعرب السنة وتركهم في صحرائهم بلا نفط يعيشون مع الإبل كما تقول كتاباتهم ، سيقتل من كلّ عشرين عربياً عشرة وسيهرب الآخرون أو يعتقلون ، ولكن أيضاً سيقتل العشرات من الثمانين عراقياً وسيعتقل آخرون ، وهكذا تتولد ثارات تلو ثارات ولن يهنأ أنباري بعيش لعشرات السنين ، ولكم فيما يجري في مدينة القائم بين عشيرة البومحل وبين باقي العشائر الوطنية الأصيلة عبرة إن كنتم تعقلون ، هكذا هي طبيعة المجتمع العشائري وأعراف العشائر التي أراد المالكي باسم المصالحة الوطنية أن يعيد العراقيّين إليها بدلاً من خلق حالة حوار وتلاقي مع المجتمع المدني المتحضر في عالم أسياده .

وحتّى لا نطيل ، إذ مع الإطالة البوح بالمكنون ، والبوح بالمكنون لا يخدم المرحلة التي نمرّ بها، ولكن لنختم بأخذ أنموذج من إحدى مدن الأنبار ، مدينة هيت 50 كيلومتر شمال غرب الرمادي ، يخترقها نهر الفرات جاعلاً منها مدينة على الضفة اليمنى يقطنها عراقيون من عشائر وملل مختلفة ، وعلى الضفة اليسرى عراقيون أغلبهم من عشيرة البونمر إحدى عشائر الدليم ، وحسبما صرح الشيخ بزيع الكعود في نداء وجهه إلى محافظة الأنبار في 26/9/2006 متحاملاً على من جاؤوا من وراء الحدود وداعياً أبناءه من ( المقاومة العراقية ) أن يتفاعلوا لطرد من جاء من خلف الحدود ، ويفهم من هذا النداء أنّ المقاومين العراقيّين لم يحسموا أمرهم في مطاردة القادمين من خلف الحدود ، أي أنّ هناك بذور فتنة بين المقاومين العراقيّين وبين من سيلتف حول نداء الشيخ بزيع ، وبالتأكيد هو هدف يجتمع عليه كلّ من إرادة الاحتلال وحكومة المالكي ويخدمهما معاً .

لا نريد أن نجزم بأنّ لا أحداً من المقاومين العراقيّين سوف ينخرط في إطار توجه الشيخ الكعود ، ولكن بالتأكيد سيكونون قلة كما هو مجلس إنقاذ الأنبار ، أمّا الأغلبية فإنّهم سيدافعون عن القادمين من وراء الحدود ، لأنّهم يدركون الهدف وراء قدومهم إلى العراق ، وإن كانت هناك ممارسات أو أخطاء في عملياتهم إلاّ أنّ المقاومين العراقيّين لا يمكن لهم الاستغناء عن أولئك ، ولان لا مجال لأية مصادمة مع أناس تعتبرهم أمريكا والميليشيات وحكومة الميليشيات أعداء لهم ، وكما سبقت الإشارة إليه فإنّ هؤلاء المقاومين العراقيّين ليسوا من عشيرة البونمر بل هم من عشائر عربيّة على الضفة الأخرى من نهر الفرات ، ولابدّ من الرجوع بالذاكرة إلى أوائل عام 2005 حيث شهدت مدينة هيت اشتباكات بين عشيرة البونمر والعشائر الأخرى القاطنة على ضفة الفرات الأخرى واستمرت دون تدخّل قوات الاحتلال التي كانت موجودة في المدينة وكانت تريد لها أن تستمر إلى ما لا نهاية ، وهذا التذكير يكفي لمراجعة الحسابات وإدراك ما يريد المحتل لعشائر الأنبار التي ظلت عصية عليه طيلة سنوات الاحتلال ، ونرى أنّ الأشهر المقبلة سوف تشهد أحداثاً دامية بين أهل الأنبار فيما سيقف المالكي وبوش فرحين ، وستكون الرصاصات المفترض أن تكون موجهة إلى صدور المحتلين وأعوانهم، موجهة إلى صدور بعضنا البعض ..

هذه هي إرادة الاحتلال في زرع بذور الفتنة بيننا لينجو من الموت ويستقر الأمر لـه ليرتب مع أعوانه مستقبل عراقنا بعيداً عنا .

وكان الله في عون المقاومة العراقيّة .

الأول من تشرين ثاني 2006

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة