بعد الحكيم.. الهاشمي في واشنطن..
رائد الحامد
10/12/2006
سنبقى في العراق طالما أن المهمة لم تنجز ، وطالما أن الحكومة العراقية تطلب منا البقاء..
بعبارتين بسيطتين صرح بهما في ختام استدعائه رئيس حكومة بغداد إلى عمان في 30/11/2006 ، لخص الرئيس الأمريكي جورج بوش إستراتيجية البقاء في العراق إلى اجل غير مسمى ، فلا مهمته المعلومة المجهولة تنتهي ولا الحكومات العراقية تطلب منه إنهائها ، فهذه أيضا لها مهمتها المعلومة التي لم تنجز بعد في القضاء على الفكر السلفي عموما بحجة الإرهاب ، وتحويل بغداد إلى مدينة مغلقة للصفويين ، ويبدو إن عمان العاصمة الأردنية ليست المكان الأنسب لتقديم المشورة والطلبات والتنسيق ، فبلد الزرقاوي والبنا لا يجد فيه الحكيم اجواءا نفسية مريحة تتيح له الإفصاح عن مطالبه في لقائه بالرئيس الأمريكي أو في الاستماع إلى إملاءاته ، فكان الخيار أن يلحق به إلى البيت الأبيض ليعلن من هناك بصفة يحملها أو بغير صفة ، نحن بحاجة إلى وجود الشيطان الأكبر بيننا هناك للقضاء على الصداميين والتكفيريين والإرهابيين ، كما أن الشيطان الأكبر بحاجة لنا لنكون وسطاء غير نزيهين بينه وبين الجارة إيران لتسهيل مهمة عودة التحالف إلى آخر مدياته بينهما ، وإعادة أجوائه التي أدت إلى إسقاط حكومتي الملا عمر وصدام حسين ، وإزالة ما علق بينهما من شوائب بسبب الملف النووي الإيراني ولتذهب إسرائيل إلى الجحيم ، ولتحل إيران بدلا منها في توازنات الشرق الأوسط الجديد ، فالمهم أن يخرج الشيطان الأكبر من العراق وفق إستراتيجية الخروج مع البقاء حافظا لبعض ماء وجهه وآمنا بأقل الخسائر ، وبأكثر ما يحفظ له هيبته في العالم بعد أن مرغت المقاومة العراقية رأسه في التراب ، ولم تبق سوى ذيوله في بغداد.
ولكن ما الذي يريده بوش من استدعاء مملوكه الآخر طارق الهاشمي إلى البيت الأبيض؟
فبعد الحكيم الشيعي لابد من حكيم سني ، ومن يصلح أكثر من الهاشمي ليكون حكيم السنة في البيت الأبيض!
خمسون عاما من العمالة للآخر قضتها قيادة الحزب الإسلامي العراقي الذي يقوده الهاشمي والسامرائي والتكريتي حصرا ، بعد أن اختار كبيرهم عبد الحميد أن يكون مرشدا روحيا بعد حادثة الاهانة المعروفة ورد الاعتبار ماليا دون اعتذار ، خمسون عاما قضتها قيادة الحزب الإسلامي في خداع قاعدته الطيبة المؤمنة النقية التي يعرفها العراقيون عن قرب ، الحكيم ذهب إلى واشنطن ممثلا لحكومة ميليشيات يقودها هو ، فيما الهاشمي باعترافه أن لا دور له فيما يجري ، إلا اللهم أن يخرج في الإعلام يزين صورة انجازات العملية السياسية وحكومة المالكي في المزيد من دماء العرب السنة والتهجير والترويع والخطف والاغتصاب والحرق على يد قوات حكومة المالكي التي تبرقع جرائمها خلف يافطة الميليشيات وليس العكس ، حتى بات الهاشمي وحزبه وجبهة التوافق وكتلة الحوار والمصالحة وغيرهم في الحكومة والبرلمان شركاء اصلاء في الجريمة مقابل الاحتفاظ بمناصبهم وامتيازاتهم ، وتلك الأيام نداولها بين الناس ، وهؤلاء الناس لن ولن تصفح ما لم ينسحب هؤلاء من العملية السياسية برمتها.
يستمر حزب الهاشمي قي إصدار بيانات التهييج تضليلا لأتباعه وإمعانا في الاستهتار بدماء العرب السنة ، وتصعيدا في حدة التوتر بين العراقيين الذين صاروا يتداولون اليوم كلاما خطيرا عن عدم إمكانية التعايش الشيعي السني والسني الشيعي مستقبلا ، فالقاتل سني والمقتول شيعي والقاتل شيعي والمقتول سني ، ولم يعد العراقي يصغي إلى ما يتفوه به المالكي والهاشمي بان المشكلة سياسية ، فهنيئا لإيران على نجاح مخطط تقسيم العراق ، ويستمر حزب الهاشمي من خلال قناة بغداد الفضائية في إصدار بياناته الحنجورية التي تهدد وتتوعد بالانسحاب من العملية السياسية كلما لاحت في الأفق القريب أو بين الكواليس احتمالات تغييرات وزارية طمعا في المزيد ، وتطالب بإعادة التوازنات إلى الرئاسات الثلاث والى الوزارات السيادية والمؤسسات الحيوية وغيرها ، فلماذا لا ينسحب من العملية السياسية بعد الأشهر الستة التي برهنت على إن ما جرى خلالها للعرب السنة أضعافا مضاعفة لما جرى لهم على يد حكومة الجعفري ـ صولاغ ، واحتراما لدماء الذين انتخبوهم خاصة وان حزب الهاشمي له 26 مقعدا في البرلمان ، إن لم تكن عمالة للآخر مدفوعة الثمن ، أو بالأحرى هي الاستحقاقات الأمريكية عليه منذ مؤتمر لندن سيء الصيت ومنذ صفقة مجلس الحكم الانتقالي.
يعرف العراقيون القريبون من جبهة التوافق إن الحزب الإسلامي العراقي رفض ويرفض أي حديث عن الانسحاب من العملية السياسية ومهما كانت حجم الدماء ، وبحكم كونه صاحب الأصوات الأكبر في البرلمان فان انسحاب الآخرين لا يعني شيئا ولا يحقق مطلبا ولا يسقط حكومة يتهمها الهاشمي ذاته بالطائفية في الإعلام فقط ، حيث رشح أخيرا فحوى التحالف بينه وبين المجلس الأعلى دون الرجوع إلى قواعده ، وهذا التحالف أكده عدنان الدليمي من قناة الحرة بقوله إن التحالف بينهما لا يعني خروج الحزب الإسلامي من جبهة التوافق.
إذن سيحقق الهاشمي حلم لقاء سيده في البيت الأبيض ليكرس نفسه ممثلا للعرب السنة أملا في الزعامة له ولحزبه ، وهو الطموح الأبعد لهم منذ خمسين عاما ، فيما تغط قواعد الحزب الإسلامي في سبات الخديعة والآمال ، وهي قواعد نعرفها تماما ، ولا يزكي الأنفس إلا الله عز وجل ، مؤمنة بالله ، رافضة للاحتلال لكنها مخدوعة بالمقاومة السلمية ، تمتلك غيرة على دينها ليتها كانت عند قياداتها ، تحب العراق ووحدة العراق ، ترفض العمالة للآخر ، خلاصة القول كل ما فيها ليس في قياداتها ، وليتها محصت ودققت في سلوك قادتها علها تنجو ، وعلى علماء الأمة إن أرادوا نصحا تنبيه قواعد الحزب الإسلامي إلى خطورة النهج المنحرف لقيادتهم فدماء المسلمين أمانة في أعناق الجميع...








