مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
بوش والتراجع عن تقسيم العراق.. وجهة نظر امريكية

بوش والتراجع عن تقسيم العراق..

وجهة نظر أمريكية..

 

رائد الحامد

12/12/2006

في المذكرة السرية التي رفعها رامسفيلد إلى الرئيس الأمريكي قبل يومين فقط من استقالته ، طلب الوزير المستقيل المساعدة في التسريع بخطة الفيدرالية ، والتحرك باتجاه خلق ثلاث دول منفصلة ، كردية وشيعية وسنية ، كأحد الخيارات المطروحة للخروج الأمريكي من العراق بأقل الخسائر ، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يأخذ بمقترحات وزيره المستقيل ، بل أكد أكثر من مرة خلال الشهر الماضي على رفضه تقسيم العراق.

 

تعهدات الرئيس الأمريكي تلك بالتأكيد هي جزء من المسؤولية التي تقع على عاتق أي بلد يحتل بلدا آخرا أمام المجتمع الدولي ، إلا إن هذه المسؤولية لا تعني له شيئا في ظل سياسة القطب الواحد السائدة الآن ، غير إن الخشية الأمريكية من عواقب تقسيم العراق على أمنها وامن إسرائيل كما تراها تأتي من قيام دولة سنية متطرفة.

 

قراءة متأنية لسياسة الولايات المتحدة في أعقاب الحادي عشر من أيلول ، وإعلانها الحرب على الإرهاب تفيدنا بان إقامة ثلاث فيدراليات معناه ، كردية في الشمال متعاونة مع أمريكا وتخدم مصالحها العليا بالتنسيق مع إسرائيل ، شيعية في الجنوب متعاونة مع أمريكا التي خلصتهم من نظام صدام حسين بالقدر الذي لا يتعارض مع مصالح إيران ، أما في نقاط التعارض فان هذه الفيدرالية ستنحاز حتما إلى المصالح الإيرانية ، مع احتمال أن تكون هذه الفيدرالية مركزا لنفوذ إيراني قوي قادر على تهديد مصالح الولايات المتحدة في الخليج العربي متى ما شاءت إيران ، حيث سهولة التفاهم بين العراقيين من الفيدرالية الشيعية وبين الخليجيين لعامل الثقافة القريبة والصلات الدينية والقومية والاجتماعية بينهما.

 

أما الفيدرالية الثالثة وهي الأخطر ، فهي فيدرالية سنية في الوسط والغرب على حدود سورية والسعودية والأردن ، وستكون كبيرة الشبه بحكومة طالبان ، فسنوات الاحتلال الأربع برهنت على تنامي واسع للفكر الجهادي في عقيدة عموم سكانها ، فأصبحوا تقريبا في مجملهم قريبين إن لم يكونوا مؤمنين بفكر القاعدة وخاصة في أوساط الشباب ، مما يمكن أن يشكل تهديدا مستقبليا على امن إسرائيل القريبة من الحدود الغربية للفيدرالية السنية مع الأردن وسورية ، كما تهدد أصدقاء أو حلفاء واشنطن في السعودية والأردن ، لذلك فان استمرار العراق موحدا لا سلطة مطلقة فيه للسنة أو للمتطرفين منهم مستقبلا يخدم امن إسرائيل على المدى البعيد حسب قراءتنا للأهمية القصوى التي يوليها المحافظون الجدد لأمن إسرائيل ، خاصة بعد فشل الخيار العسكري الأمريكي في المنطقة الغربية ، وفشل تحالف الحكومة مع مجلس إنقاذ الأنبار في القضاء على المقاومة العراقية ، ولابد إن نقاشا معمقا دار بين كل من الحكيم والهاشمي من جهة وبين الرئيس الأمريكي من جهة أخرى تمحور حول تبني إستراتيجية أمريكية عراقية جديدة يتم وضعها موضع التنفيذ خلال الأشهر القليلة القادمة ، وهو ما يترتب عليه استمرار قتل الإرهابيين السنة في المنطقة الغربية ، عن طريق الاستخدام المفرط للقوة ، وتكثيف الضربات ضد سكان تلك المناطق من قبل القوات الأمريكية بمساعدة الميليشيات الكردية التي دخلت مؤخرا إلى مدينة حديثة المحاصرة في الأنبار ، والميليشيات الشيعية التي يمهد لدخولها الآن مجلس إنقاذ الأنبار بالاتفاق مع رئيس الحكومة وجهات من السياسيين السنة المتحالفين معها ، وستعمل القوات الأمريكية على استثمار العقيدة الدينية أو القومية لتلك الميليشيات والتي تجيز لها قتل أبناء تلك المناطق بذريعة الإرهاب ، وكذلك عن طريق بناء شبكة واسعة من العلاقات مع زعماء محليين لإشراكهم في المهمة بإغرائهم بالأموال والمناصب ، وإقناعهم بأنهم إنما يحاربون الصداميين والتكفيريين والإرهابيين القادمين من وراء الحدود ، أو من أبناء تلك المناطق الذين امنوا بأفكارهم وهؤلاء أيضا يشكلون خطرا دينيا وقوميا على الجميع..



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة