الأضواء العشرة على الفصائل المسلحة في العراق
الضوء الثالث
ملاحم ابوالعبد والجيش الإسلامي في العامرية
رائد الحامد
22/11/2007

عبر اتصال هاتفي أجرته قناة العربية في برنامج صناعة
الموت 15/6/2007 قال ( أبو العبد) الذي عرف نفسه بأنه احد القادة الميدانيين للجيش
الإسلامي ( إن مقاتلين من الجيش الإسلامي ومعهم بعض العشائر المحلية يقاتلون
القاعدة ويرفضون وجودها في المنطقة بسبب الجرائم التي ارتكبتها بحق المجاهدين من أعضاء
الفصائل الجهادية الذين رفضوا الإنضمام تحت لواء ما يعرف باسم دولة العراق
الإسلامية ، وان مقاتلي الجيش الإسلامي يرفضون أي هدنة مع القاعدة ولا يعترفون بما
ذكرته بعض المواقع الجهادية عبر الانترنيت من الوصول إلى صيغة للاتفاق بين قيادات
الجيش الإسلامي و تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ) ، وكان الجيش الإسلامي في
العراق قد اصدر بيانا في 06/06/2007 جاء فيه ، إن الجيش الإسلامي في العراق يعلن عن
توصله إلى اتفاق مع تنظيم القاعدة يتضمن الإيقاف الفوري لكافة العمليات العسكرية بين
الطرفين وفي كافة القواطع ، ووقف كافة أشكال التصعيد بين الطرفين ومنها التصعيد الإعلامي
، وتشكيل لجنة قضائية مرضية للحكم في كل القضايا العالقة بين الطرفين ، لكن هذا الإعلان
لم يصمد على أرض الواقع ، أو أن الهدف منه أصلا كان إعلامياً ، إذ لم تعد بيد الجيش
الإسلامي فرصة للتراجع عما عقد عليه العزم من الحرب على القاعدة ، ففي برنامج صناعة
الموت الذي بثته قناة العربية في 15/6/2007
، عادت قناة العربية لتلعب دورها في تأجيج الصراع ، حيث أعلن ابوالعبد عبر اتصال
هاتفي ، إن مقاتلي الجيش الإسلامي يرفضون أية هدنة مع القاعدة ولا يعترفون بما ذكرته
بعض المواقع الجهادية عبر الانترنت من الوصول إلى صيغة للاتفاق بين قيادات الجيش الإسلامي
وتنظيم القاعدة ، وأبو العبد هنا لا زال يتحدث بصفته أحد قادة الجيش الإسلامي ، وبالتأكيد
بالاتفاق مع باقي قياداته ، وما يؤكد هذا الكلمة الصوتية التي بثتها القناة للناطق
الإعلامي في الجيش الإسلامي علي النعيمي ، مشيراً إلى إتفاق وقف العمليات العسكرية
في 6/6/2007 حيث اتهم القاعدة بقتل أكثر من ثمانين مقاتلاً من الجيش الإسلامي وهدم
بعض المساجد وترويع الأهالي واستباحة الدم العراقي.
وتبقى حقيقة علاقة ابوالعبد مع قيادته في الجيش الإسلامي مثار جدل الأوساط الشعبية والإعلامية بين مصدق بقطع علاقته بالجيش ومكذب ويسودها شكل من أشكال الغموض ، والأرجح إن ما تم تداوله إعلاميا لا يعكس حقيقة العلاقة بينهما ، وظل ابوالعبد يتحدث بصفته قائداً من قواد الجيش الإسلامي كما أفصح خلال إتصاله الهاتفي بقناة العربية في 15/6/2007 أي بعد أسبوعين من فتنة العامرية ، وهو ما لم ترد عليه قيادته نفياً أو تأكيداً.
ابوالعبد قائد الجيش الإسلامي في منطقة العامرية صرح لصحيفة الواشنطن بوست في 9/6/2007 قائلاً (أنه كرّس الخمسة أشهر الماضية في جمع المعلومات الإستخبارية حول مقاتلي القاعدة في العامرية) ، هذا التصريح يضع المراقب أمام تساؤلات عن الغاية من جمع المعلومات والجهة التي طلبت منه هذا ، هل هي قوات العدو الأمريكي؟ ، أم هي قيادته في الجيش الإسلامي؟ ، ومع إفتراض حسن النية ، فإنه قائد ميداني لا يحق له التصرف شخصيا بمعزل عن قيادته ، ومع الأخذ بالافتراض الأول انه قد كلف بهذا من قبل قوات العدو ، فهو أمر يلقي ظلالاً من الشك حول قدرة الجيش الإسلامي على الاستمرار مع وجود إختراقات تصل إلى مستويات عليا من القيادات الميدانية ، هذا مع استبعاد أي إحتمال لإتفاق خفي بين قوات العدو الأمريكي وقيادة الجيش الإسلامي ، ومع إستبعاد إفتراض تعاون أبو العبد مع قوات العدو ، وإستبعاد إفتراضات أخرى ، يبقى ان ابوالعبد كان مكلفاً من قيادته مباشرةً .
منذ خمسة أشهر سبقت تصريحه في حزيران 2007 ، بدأ ابوالعبد أو كلف بجمع المعلومات الإستخبارية عن القاعدة ، أي منذ بداية العام الحالي ، أي بعد فترة قصيرة من زيارة العمل التي قام بها قائد الجيش الإسلامي في تشرين الأول 2006 إلى السعودية بهدف إنتزاع فتوى من علماء دين سعوديون يكفرون بها تنظيم القاعدة ، وهي المهمة التي فشل بها قائد الجيش كما جاء في تقرير وكالة الملف برس ، فهل أن الحرب التي أعلنها الجيش الإسلامي على القاعدة تم الإعداد لها خلال تلك الزيارة؟ ، وان ابوالعبد هو المكلف بإشعالها؟ ، فالحروب عادة يتم التهيئة لها بجمع اكبر قدر من المعلومات عن الطرف الآخر ، وهكذا كان.
تصريحات الدكتور ابراهيم الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي لقناة الجزيرة معلقاً على أحداث العامرية ، واتهامه القاعدة بتسيير آلياتها المحملة بالمدافع المتوسطة إلى جانب الآليات الأمريكية ، أثارت زوبعة من ردود الأفعال بين الأهالي الذين استمعوا إلى التصريح ، وأدلى الكثير منهم بشهادتهم في المنتديات وفي موقع الرابطة العراقية وغيرها ، أكدوا فيها ان تلك الآليات لم تكن تابعة لتنظيم القاعدة وإنما تعود إلى أبو العبد أي إلى الجيش الإسلامي ، واتهموه بأنه عاث فساداً وقتل من قتل من المجاهدين وغيرهم بالتعاون مع ميليشيات الحزب الإسلامي العراقي على مرأى ومسمع من قوات العدو الأمريكي ، فهل كان يفعل هذا بعلم قادته أم أنه كان تصرفاً فردياً ؟ وحتى مع استبعاد الاحتمال الأول ، تبقى قيادة الجيش الإسلامي مسؤولة مباشرة عن تصرفات أبو العبد ، باعتباره حتى تلك اللحظة هو قائد الجيش الإسلامي في منطقة العامرية ، بل هي مسؤولة عن كل ما فعله أبو العبد حتى تاريخ إعلان قرار الهيئة الشرعية في الجيش الإسلامي فصل أبو العبد في 29/6/2007 لمخالفته المنهج الشرعي للجماعة وعدم التزامه بأوامرها ، أي بعد شهر كامل على اندلاع أحداث العامرية ، ولم يتم نشر قرار الفصل حتى تاريخ 25/7/2007 ، أي بعد حوالي شهرين من تلك الأحداث ، ومع الأداء الإعلامي والسياسي للجيش الإسلامي المشهود له بالكفاءة ، تثار تساؤلات عن السر الكامن وراء إتخاذ قرار الفصل ، وأيضا وراء تأخير نشره بحوالي شهر من صدوره ، فهل حقاً ان قيادة الجيش الإسلامي قطعت صلاتها مع أبو العبد؟ ، ويبقى القول ، ان قيادة الجيش مسؤولة عن كل ما قام به أبو العبد من استعانة بقوات العدو ، التي قال عنها الناطق الإعلامي باسم الجيش في 12/6/2007 ، ان منهجنا قائم على قتال المحتل بنوعيه ، ولذا ليس بيننا وبين قوات الاحتلال ومن معهم الاّ القتال ، وعليه فهل ستقاتل قيادة الجيش قائدها المتمرد عليها افتراضاً لموالاته قوات العدو وصحوة الانبار واستعانته بهما؟ ، أم ان هذه الموالاة وهذه الاستعانة لها ما يبررها بتحييد عدو للالتفات إلى عدو آخر كسياسة متبعة أعلنها الجيش الإسلامي؟.
بعد الزلزال الذي ضرب الساحة الجهادية صبيحة 30/5/2007 وانقضاء أسابيع عليه وعلى خروج تنظيم القاعدة كلياً من العامرية ، ومع خفوت أو صمت آلة الدعاية التي بدأت تفقد فاعليتها ضد تنظيم القاعدة ، يتساءل الناس هناك عن حقيقة الجهات أو الجماعات التي كانت تنفذ جرائمها ضدهم؟ ، هل هم حقاً من مجاهدي تنظيم القاعدة؟ ، أم من مقاتلي الجيش الإسلامي؟ ، أم من عناصر الشرطة السرية التي أعلن عن وجودها حميد الهايس من مجلس إنقاذ الانبار؟ ، أم من ميليشيات الحزب الإسلامي؟ ، أم من المرتزقة الأجانب؟ ، أم هي قوات العدو الأمريكي؟ ، أم ماذا؟ ، فما عاد الناس يصدقون بالملصقات التي تذيل باسم تنظيم القاعدة أو غيرها من الفصائل ، بل لم يعد الأهالي يثقون حتى بأئمة المساجد هناك بعد أن شاهدوا قوات العدو الأمريكي جنباً إلى جنب في باحات المساجد مع أئمتها ومقاتلي الجيش الإسلامي ، وجوهر هذه الأجواء من انعدام الثقة بدأ ينسحب تدريجياً وببطيء إلى مناطق سنية أخرى كانت جحيماً على العدو ، إذ لم تعد القاعدة في نظرهم كما تم تصويرها ، بأنها عبارة عن مجاميع من القتلة وقطاع الطرق وأصحاب السوابق الإجرامية من الذين لا هم لهم سوى المزيد من سفك الدماء ، خاصةً دماء أهل السنة ، وان ولائهم ليس للإسلام وإنما لإيران ، وإنهم ما استهدفوا أمريكيا ً ، وهم في كل هذا على العكس من باقي الفصائل الأخرى التي تضم في صفوفها أصحاب العقيدة الصحيحة والسلوك القويم ، ويحرصون على دماء العراقيين وأهل السنة منهم خاصةً ، وولائهم ليس لأمريكا أو إيران أو غيرهما ، إنما ولائهم للإسلام وحده ، هذه المعادلة التي صورت القاعدة على تلك الصورة ، وعصمت ونزهت وبرأت باقي الفصائل لم تستطع الصمود طويلاً بعد أن أدرك العراقيون في تلك المناطق ان تنظيم القاعدة لم يكن ضحية أخطائه وحدها ، فكل الفصائل أخطأت بقدر أو بآخر ، بل كان ضحية تحالفات بين بعض فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية بالتعاون مع شيوخ عشائر عملاء وأحزاب سياسية سنية كواجهات خلفية لتلك الفصائل وبين العدو الأمريكي ، وهذا الإدراك حتى وإن جاء متأخراً ولم يأخذ حظه بعد في الإتساع ، وانه ليس من السهل على المراقب أو المواطن العادي التحقق منه ، إذ لم يتبلور بعد بشكل واضح يمكن تلمسه بسهولة ، لكنه موجود ، وهو كفيل بإعادة الإعتبار إلى الجماعات التي تضرب العدو الأمريكي ، وتأتي القاعدة في مقدمتها ، إذ لا مجال لمزايدات الآخرين بعد أن هدأت الانبار والدورة والعامرية وغيرها من المدن والمناطق التي كانت محرمة على الأعداء ، وهي اليوم مرتع آمن لهم ، وهو أمر لا يرضي سوى فئة منتفعة أو شريحة مأجورة للعدو ، ويبدو ان الوقت الآن بداية فصل جديد من فصول التمايز بين الحق والباطل بين المقاوم والمهادن وبين وبين ، وبين من يجاهد لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ومن يبحث عن عرض زائل من مال أو منصب.
الضوء الاول / الحرب الايديولوجية على الحركات الجهادية
http://raedalhamed.jeeran.com/archive/2008/1/455228.html
الضوء الثاني / الحرب على الحركات الجهادية








