الأضواء العشرة على الفصائل المسلحة في العراق
الضوء الرابع
ما الذي جرى في العامرية؟
رائد الحامد
28/11/2007
استمرت الاشتباكات التي اندلعت في 30/05/2007 على مدى خمسة أيام متواصلة في حي العامرية وحي الجامعة وبعض أحياء الغزالية ، وهي الاشتباكات التي وصفها القائد الأمريكي الأعلى في العراق الجنرال بترايوس بالصراع المذهل ، ( وهو أروع ما وصلنا إليه من خلال إيجاد بيئة ليقاتل هذا وذاك ، أي القاعدة والجيش الإسلامي وكلاهما يعرف البعض ) ، وكان برنامج بانوراما من قناة العربية 20/4/2007 قد التقى بالسيد حيدر العبادي عضو البرلمان عن قائمة الائتلاف ، وجاء على لسانه في رده على سؤال مقدمة البرنامج ، حول إمكانية استثمار الحكومة الخلافات بين الفصائل الجهادية ، ( بالتأكيد نتصور هذا واجب وطني عراقي اليوم ، علينا ان نعزل الجماعات التي تتصور أنها تقاتل في سبيل الوطن على تلك التي تقتل الوطن والمواطن ) ، أما جين عراف مراسلة شبكة CNN المعروفة بتغطية الأحداث الكبرى كالحروب والصراعات حول العالم ، فقد نقلت في تقرير لها نشر في صحيفة Iraq Slogger الأمريكية الالكترونية عن مسؤولين كبار في البنتاغون قولهم ، ( إن الجيش الإسلامي في العراق الذي ينضوي تحت رايته عناصر في حزب البعث المنحل ومتمردون سنة ، اتفق مع جماعات مسلحة أخرى على وقف الهجمات ضد القوات الأمريكية والعراقية ، لقتال تنظيم القاعدة ).
تكرر ظهور أبو العبد 36 عاما ، نقيب في الجيش العراقي السابق وبائع للسيارات المستعملة ، مع كبار ضباط العدو الأمريكي منذ التنسيق الذي باشرته قوات العدو الأمريكي مع بعض فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية ، وخصوصا الجيش الإسلامي لطرد عناصر تنظيم القاعدة من بعض مناطق بغداد ومنها مدينة العامرية ، وشكل قوة يطلق عليها أحيانا اسم مقاتلون من أجل الحرية أو متطوعو العامرية أو وطنيو بغداد وحسب صحيفة واشنطن بوست ، فان قوات الإحتلال (أقامت علاقات مع عشرات المليشيات السنية المسلحة في منطقة العامرية تطلق على نفسها وطنيو بغداد ، ويخطط الأمريكان لجعلهم كقوة شرطة العامرية) ، وكان آخر ظهور بالصور لأبو العبد هو مع الجنرال ديفيد بترايوس بحضور نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح الذي كلف من جانب حكومة نوري المالكي بعملية التنسيق مع هذه الجماعات ، وقد حاولت القاعدة اغتيال أبو العبد عدة مرات ، كان آخرها عندما حاولت إمرأة ترتدي عباءة سوداء اقتحام الحواجز الأمنية المحيطة بمقره لتفجير نفسها ، ويقول أبو العبد للأسوشيتدبرس ( القاعدة تستهدفني أنا وعائلتي ، ولهذا فنحن نغيّر مقر إقامتنا بشكل مستمر ، ولا نبقى في مكان واحد أكثر من ساعات معدودة ).
وكان عناصر من تنظيم القاعدة في حي العامرية قد قاموا في شهر تموز 2007 بجر شابين في الـ 18 من عمرهما من داخل قاعة الإمتحان أثناء تأديتهما الامتحانات الثانوية ، وبعد قطع عنقيهما قاموا بتعليق جثتيهما على شجرة ، لأنهما كانا قد عقدا العزم على دعم القوات الأمريكية ، حسب مراسل الأسوشيتدبرس ومصادر أميركية متمركزة في المنطقة ، ويضيف حسب أحد زملائهما ، إنّ هذين الشابين لم يكونا يرتديان قناعا في أثناء مرافقتهما للقوات الأمريكية ، ولهذا كشفت عناصر القاعدة هويتهما.
وحسب وكالة الملف برس عن بعض شهود العيان ، فان النزاع بدأ يشتد حين كتب احد الأهالي على جدار نادي الخطوط القريب من جامع ملوكي في العامرية (الموت لعملاء القاعدة) وحينما حاول أفراد تنظيم القاعدة محو العبارة انفجرت عبوة ناسفة عليهم وقتلت اثنين فاشتعلت نيران القتال ، وحين تجمعت مجموعة من تنظيم القاعدة لرفع جثث القتلى صادف مرور اثنين من عناصر تنظيم الجيش الإسلامي بالصدفة فسخرا منهم ، فقامت مجموعة القاعدة بضربهم ووضعوهم في صندوق السيارة وتوجهوا بهم إلى جهة مجهولة فحضرت مجاميع من الجيش الإسلامي لفك أسراهم ، وجرى جدال بينهم وقالوا لهم إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى بعد ساعة فان الوضع سيتخذ منحى آخر ، وبعد مرور ساعتين على الوقت المحدد لإطلاق سراح الأسرى ، قامت مجموعة من الجيش الإسلامي بقتل اثنين من مجموعة القاعدة ونشب الصراع بينهم ، وكانت الغلبة لتنظيم القاعدة بالسيطرة على الوضع في العامرية ، وبدأ بحرق بعض دور عناصر الجيش الإسلامي وقتل أعوانه ، وإزاء ذلك لم يجد الجيش الإسلامي من حل سوى اللجوء إلى القوات الأمريكية لمساعدته في دحر القاعدة ، بحسب الملف برس.
اثر ذلك اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال الأمريكي مدعومة بمروحيات قتالية من جهة ، وبين عناصر تنظيم القاعدة من جهة أخرى ، ولم يتضح عدد القتلى والجرحى ، إلا ان وكالة الاسوشيتد برس أوردت نقلا عن احد المسؤولين المحليين ، ان قائد تنظيم القاعدة في منطقة العامرية المعروف بالحاج حميد قد قتل خلال الهجمات وتم اعتقال 45 عنصرا آخرين ، وقام الجيش الأمريكي بتولي مهمة اعتقال عناصر التنظيم ونقل جثة زعيمهم.
كان دخول عناصر صحوة الانبار إلى جانب المقاتلين ضد تنظيم القاعدة قد صعد من حدة الاشتباكات التي بلغت أشدها في منطقتي جامعي ملوكي وجامع التكريتي ، واعتبرت مصادر في الاتحاد الأوربي في بروكسل حسب موقع النهرين نت ، سماح الجيش الأمريكي لمتطوعين سنّة جاءوا من الانبار إلى بغداد للقتال إلى جانب المليشيات السنيّة التي تقاتل القاعدة في العامرية ، هو (خطوة باتجاه التخلي عن فكرة تقوية دور الشرطة والجيش للحفاظ على الأمن ومواجهة التنظيمات والمليشيات الإرهابية في العراق).
وفي مؤتمر صحفي ، عقده الشيخ حميد الهايس الجمعة الأول من حزيران 2007 قال ، لقد أرسلنا 50 رجلا من الشرطة السريّة من أهالي الأنبار إلى حيّ العامرية في بغداد ، يعملون في ثياب مدنية وبسريّة تامة ، بدؤوا بضرب تنظيم القاعدة فيها ، ولقد تمكنّا من قتل الكثير منهم ، وأضاف الهايس ، إننا سنحارب كل الميليشيات التي تقتل أهلنا في بغداد وإنّ عملية مماثلة ستنطلق في حي الغزالية ضد القاعدة ، ولدينا معلومات كافية عن أماكن تواجدهم وسوف نقتص منهم بعد ان أنهكوا عاصمتنا بالتفجيرات والقتل.
وتشير تقارير أخرى نقلاً عن شهود عيان في العامرية إلى أن مواجهات الأربعاء والخميس 30 و 31/5/2007 كانت عبارة عن معارك شوارع بالرشاشات وقاذفات القنابل اليدوية ومدافع الهاون بين القاعدة من جهة ، والجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين وصحوة الانبار من جهة أخرى ، في حين بقي السكان داخل منازلهم.
وأضافت هذه التقارير أن الاشتباكات امتدت إلى الشوارع الرئيسية للعمل الشعبي ، وقد طال القصف إعدادية العامرية بعد أن حاول مسلحو القاعدة الاحتماء بها ، وادعى بعض سكان العامرية أن مسلحين آخرين ملثمين دخلوا المنطقة أثناء الاشتباكات كتعزيزات لتنظيم القاعدة ، في حين هوجم مسجد ملوكي الذي تحصن به الجيش الإسلامي بقذائف الهاون.
وقال شهود عيان آخرين ، أن نداءات وجهت من مكبرات المساجد المحلية لطلب هدنة بين الفريقين ، ولكن المعارك استمرت حتى فرضت القوات الأمريكية والعراقية حظر تجول في وقت مبكر يوم الجمعة 01/06/2007.
وقال احد أعضاء المجلس المحلي في العامرية لوكالة اسوشيتدبرس ، إن ما لا يقل عن 31 شخصا ، من بينهم ستة مسلحين من تنظيم القاعدة قتلوا واعتقل 45 آخرون ، وأن مروحيات أميركية حامت يوم الجمعة فوق المنطقة وأن الشوارع الرئيسة المؤدية إلى العامرية أغلقت لمنع مرور السيارات.
ويمكن ان يكون التحقيق الذي كتبه الصحفي جوشوا باترلو ونشرته صحيفة الواشنطن بوست في 9 حزيران 2007 ، وترجمه الأستاذ رعد الجبوري ، يلقي المزيد من الضوء على حقيقة ما جرى في مدينة العامرية ، خاصة وانه ينقل عن قائد قوات العدو الأمريكي في العامرية المقدم ديل كويل قائد الكتيبة الأولى ، فوج الفرسان الخامس الملحق بفرقة المشاة الأولى الأمريكية ، يقول التحقيق ، انه في وقت متأخر من يوم الثلاثاء 29 مايس/آيار تلقى المقدم كويل إتصالاً عن طريق الهاتف من إمام مسجد الفردوس يبلغه بأنهم سيقومون بمهاجمة القاعدة (وما أريده منكم هو ان تبتعدوا عن الطريق) ، وأجابه المقدم كويل ، (يا شيخ ، لا استطيع ان افعل ذلك ، لا أستطيع ان أترك لكم العامرية) ، إلا ان الإمام أصر على الأمر قائلا (حسنا ، سوف ننفذ الأمر ، سوف نهاجم القاعدة) وتوقيت هذه المكالمة سبق تفجر الأحداث التي بدأت في اليوم التالي الأربعاء 30/05/2007، وهو ما يؤكد ان أحداث العامرية تم ّ التخطيط لها مسبقا ، ولم تكن أحداث الأربعاء سوى الشرارة التي أشعلت فتيلها ، ويضيف الصحفي ، (خلال الأسبوع الأول من هذا التعاون تمكنت القوات الأمريكية وبمساعدة وطنيو بغداد من قتل حوالي عشرة أشخاص مشتبه في انتمائهم للقاعدة واعتقلوا 15 آخرين ، وهذا العدد وحده بالنسبة للمقدم كويل يوازي مجموع ما حققته القوات الأمريكية طوال الستة أشهر الماضية مجتمعة) ، ويقول المقدم كويل (كنت أتلقى تقارير مباشرة من إمام المسجد كل 10 دقائق ، "مقاتلوا القاعدة في هذا المكان" ، "نحن محاصرون " ، "نحن نتعرض للهجوم " ، "إنهم حول المسجد " ) ، وفي أثناء لقاء بين الصحفي وأبو العبد ، قال (إنه كرس الخمسة أشهر الماضية في جمع المعلومات الإستخباراتية حول مقاتلي القاعدة في العامرية ، الذين تزايدت أعدادهم بعد وصولهم إلى بغداد مبتعدين عن شرطة العشائر في محافظة الانبار) ، وهو مؤشر آخر يؤكد ما ذهبنا اليه من أن أحداث العامرية تمّ التخطيط لها مسبقا ً ، وإنها تأتي في إطار خطة شاملة للحرب بين الفصائل تنفيذا لسياسات قد لا تكون محلية.
وفي يوم الجمعة الأول من حزيران ، كما يقول الصحفي ، أرشد المقاتلون الجنود الأمريكيين إلى مخزن ضخم للأسلحة في العامرية ، يضّم أسلحة قنص وأسلحة رشاشة روسية الصنع وقاذفات صواريخ محمولة على الكتف (آر بي جي) والآلاف من الطلقات والذخيرة المتنوعة مخبأة في غرفة سرية لا يمكن الوصول إليها إلا بعد إزالة صندوق قاطع الدورة الكهربائية والزحف عبر فتحة ضيقة ، وبينما كان الجنود الأمريكيين يقومون بتسجيل الغنيمة ، انفجرت عبوة ناسفة موضوعة بالخارج أدت إلى جرح العديد من الجنود ، أحدهم فقد قدميه بالكامل ، وأثناء الرجوع من المهمة كان لدى أفراد المليشيا رجاءاً للأمريكيين : (أعطونا الأسلحة الموجودة في المخزن) ،
ويقدر قائد الكتيبة بأن (المعلومات الإستخبارية التي يملكها هؤلاء المسلحون فيما يخص عناصر القاعدة لا يمكن التفريط بها).
دولة العراق الإسلامية من جهتها أصدرت بيانا في 02/06/2007 بينت فيه ، ان البداية كانت ، كتاباتٍ على الجدران تمس الدولة في منطقةِ تمكينٍ لها أذاقت فيها قوات العدو الأمريكي ألوان العذاب ودمرت له ما لا يقل عن (14) آلية في الأيام الأخيرة ، وشكى البيان من استفزازات سابقة من مقاتلي الجيش الإسلامي في العامرية ، تمّ علاجها بطريقة سلسة وانسيابية ، حسب البيان ، ويكمل روايته ، (فجاء أحد أبناء الدولة ليمحو هذه الكتابات من الجدران وتنتهي القضية ، وما أن وصل المكان حتى انفجرت عليه عبوة ناسفة أعدت له ، فتناثرت أشلاؤه في أرجاء المكان وهو مسلم معصوم الدم) ، (ولم تَنْتَه القضية هنا حتى قام أحد أمراء الجيش الإسلامي بِتَوَعُّد أحد أمراء كتائبنا ، وفعلاً فتح الجيش الإسلامي النار على الأمير المشار إليه مما أسفر عن مقتل مسلمين اثنين حالاً كانا معه ثم قُتل الأمير وجُرح رابع كان معهم) ، ( ثم ازداد الأمر سوءا ، فتحصن الجيش الإسلامي في المباني ونشروا القناصة وراحوا يتربصون بجنود الدولة حتى قتلوا أخاً من خيرة الإخوة ، واستمر الأمر في الصباح حتى أنهم استهدفوا إخوة كانوا يقومون بجولتهم اليومية وفتحوا النار عليهم ).
أما إبراهيم الشمري ، الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق ، فقد روى أحداث العامرية عبر قناة الجزيرة قائلا ، (إن مسلحين تابعين للقاعدة اختطفوا ثلاثة من أعضاء الجيش الإسلامي في العامرية بعد ظهر الأربعاء 30/05/2007 وفتحوا النار على مجموعة محلية أخرى يقودها أبو العبد ، وقاموا صباح يوم الخميس باقتحام مسجد ملوكي وقتلوا زيد أبو طيبة أحد أعضاء الجيش الإسلامي) ، شهود العيان من أبناء منطقة العامرية المفترض أنهم يؤيدون الجيش الإسلامي في العراق ، أكدوا قيام تنظيم القاعدة باختطاف اثنين من مقاتلي الجيش الإسلامي في العراق.
الضوء الأول / الحرب الإيديولوجية على الحركات الجهادية / http://raedalhamed.jeeran.com/archive/2008/1/455228.html
الضوء الثانـي / الحرب على الحركات الجهادية / http://raedalhamed.jeeran.com/archive/2008/1/455925.html
الضوء الثالـث / ملاحم أبو العبد والجيش الإسلامي في العامرية http://raedalhamed.jeeran.com/archive/2008/1/455288.html








