مـــركـــز بـغـــداد للدراســـات والاستـــشـــارات
مدونة مركز بغداد للدراسات والاخبار والتقارير والوثائق التي تتعلق بالشأن العراقي وتقديم الاستشارات لمن يطلبها
الاضواء العشرة على الفصائل المسلحة الضوء الخامس الناطق الرسمي في الجيش الاسلامي

الأضواء العشرة على الفصائل المسلحة في العراق

الضوء الخامس

 

 

الناطق الرسمي في الجيش الإسلامي

 التعمد أم سوء الأداء

 

رائد الحامد

11\11\2008

معروف عن الدكتور إبراهيم الشمري كثرة تناقضاته ، ووقوعه في أخطاء أملتها عليه كثرة التصريحات والمقابلات التلفزيونية المفتوحة في الفضائيات الأكثر شهرة وأهمية بين أخواتها الناطقات باللغة العربية ، وهذه في اغلبها قنوات غير ربحية ممولة من جهات معادية للعرب والمسلمين ، وهي ذات أهداف إيديولوجية تنفذ سياسات مموليها ، ومن أهم المقابلات تلك التي أجرتها معه قناة الجزيرة ، وبدا أن هناك خطابا مبطنا يندرج في إطار سياسة العزل والتنفير والتشهير التي تسير في هديها فصائل عدة من فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية ضد تنظيم القاعدة عبر منابر إعلامية أحادية الجانب لا تسمح بسماع الرأي الآخر ، وما لم يكن شائعا من الوقائع الميدانية والخلافات بين الجماعات المسلحة بات أمرا معلنا ، ولا يخفى ان من أهم ما ورد في تقرير مؤسسة راند ، هو استحالة هزيمة المجاهدين في العراق عسكريا إلا من خلال شق وحدة صفهم وانتهاج سياسة إظهار الخلافات إلى العلن.

 

في رد وقعه أبو الحسن البصري الناطق الرسمي باسم جيش الفاتحين في 06/10/2006 ، حمل عنوان (رد الجريح المكسور على ما جاء في تصريح الدكتور) ، مستوضحا الدكتور الشمري حول ما جاء في إحدى مقابلاته على سؤال عن انشقاق جيش الفاتحين عن الجيش الإسلامي في العراق ، حيث أجاب مهونا ًشأنه ومستصغرا ًدوره في الساحة الجهادية ، وأوضح بيان جيش الفاتحين ، (جيش الفاتحين لم ينفصل عن الجيش الإسلامي ، وإنما هو تنظيم مستقل التحقت به بعض المجاميع التي كانت تقاتل مع الجيش الإسلامي ، وهو يضّم الكثير من المجاميع المستقلة أيضا ً، ولقد شكَّله جماعة من طلبة العلم المعروفين في العراق ) ، وتساءل متحيرا ًومستغربا ًوهو يوجه كلامه إلى الدكتور إبراهيم الشمري  ، ( ألم يكن الأجدر لك أن ترهب العدو وتعظم من شأننا أمامه لأننا فصيل جهادي ونحن لك ولكل المجاهدين؟ ) ، وفي حين اعتبر جيش الفاتحين تصريحات الشمري إساءة له ، فإنه التمس له ( سبعين عذرا ًكما أوصانا قائدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لأن كثرة التصريحات قد تؤدي إلى زلةّ هنا وهفوة هناك ) ، وهي على ما يبدو ليست زلات أو هفوات كما يفهم من سياق البيان ، بل هي تهم واضحة وصريحة إذ يتساءل في ختامه قائلا ً، ( من المستفيد من تصريحك ، ولمصلحة مَن تصرح هذا التصريح؟! أهي الحزبية والسطحية وقصر النظر؟!، أم أن هنالك أطراف أخرى.....!!) ، وتبقى الإجابة الكاملة على هذه التساؤلات لدى قيادات الجيش الإسلامي ، وان أجابت الوقائع عن بعضها.

 

الافتقار إلى الواقعية والموضوعية وعدم دقةّ المعلومات التي أطلقها الدكتور إبراهيم الشمري تجاه جيش الفاتحين ، نجدها في مواضع أخرى ، منها إن الدكتور إبراهيم الشمري في ردّه على خطابات من أسماه ( الأخ أبي عمر البغدادي ) في 04/05/2007 قال ، ( وما قامت به جماعة الجيش الإسلامي من اقتحامات لقواعد وثكنات عسكرية يبلغ بالعشرات وأسقطت قواعد كبرى بفضل الله أولا ًوآخرا ًومنها أكبر قاعدتين وهما القاعدة الذهبية في جرف الصخر التي أصبحت من أخبار الغابرين في عام 2003 قبل أن يتأسس تنظيم القاعدة في العراق ) ، والمعروف إن الجيش الإسلامي في العراق ظهر في عام 2004 أي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، وكان أول ظهور له بين الناس في مايس 2004 ، أي بعد انتهاء معركة الفلوجة الأولى 4 نيسان لغاية 28 نيسان التي خاضتها مجاميع متعددة دون تسميات ، باستثناء الفصائل الجهادية الكبيرة كجيش أنصار السنّة (جماعة أنصار السنة حاليا) ، وتنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين وغيرهما ، وبعض فصائل المقاومة الوطنية كجيش محمد الذي تلاشى إثر اعتقال قائده مؤيد الناصري ، إضافة إلى الثقل الكبير الذي شكلهّ أبناء المدينة ، وكانت تلك المجاميع تأتمر بإمرة مجلس شورى مجاهدي الفلوجة بإمارة الشيخ عبدالله الجنابي ، وبدا أن هناك حاجة لتجميع تلك المجاميع في سرايا أو كتائب أو جيوش لتسهيل مهمة قيادتها ، وكذلك لإزالة التردد الذي يتعذر به البعض بحجة غياب الرايات ، أما تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين فهو لم يظهر بداية الأمر بهذه التسمية ، وكان يحمل اسم تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي ، وتبنى تفجير السفارة الأردنية في بغداد بتاريخ 07/08/2003 ، أي بعد الاحتلال بأربعة أشهر ، ثم اتخذ الزرقاوي في عام 2004 اسم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بدلا من الإسم السابق ، وكان العدو الأمريكي قد أعلن عن قتل أكثر من تسعين مجاهدا من جماعة التوحيد والجهاد فجر 11 حزيران 2003 خلال ضربة صاروخية وجهها إلى احد معسكرات التدريب في مدينة راوة 80 كيلومتر شرق مدينة القائم على الحدود السورية.

 

حادثة أخرى يرويها الشيخ عطا نجد الراوي عن الدكتور إبراهيم الشمري نورد بعض فقراتها كما نشرت في عدة مواقع الكترونية ، ( وفيما يشبه زيارة عمل منسقة على مستوى رفيع توجه ( أي الشمري ) رفقة عدد من قياداته إلى السعودية وهو يحمل كنية "أبو سهل"، وبعد جولة موسعة له في البلاد ، وقبل سفره عائداً إلى مقره في دمشق ، استقبله الشيخ ناصر العمر الذي تكفل بتنظيم ما يشبه الجلسة الموسعة (استراحة) حيث جمع له حشد غفير من المشايخ في شتى أنحاء البلاد تحت شعار "نصرة أهل السنة في العراق"، وكان من ضمن الحضور كبار مشايخ العقيدة في الرياض والقصيم وبعضا ًمن المشايخ الأكاديميين من المتخصصين في الحديث أو من الباحثين ممن لهم ميول جهادية ومؤلفات مشهورة ، وحتى انتقادات قديمة للقاعدة، وصويان الهاجري المشرف على موقع مفكرة الإسلام ، وفريق ثالث من المحسوبين على الصحوة وذوي الميول الحكومية مثل وليد الرشودي، إضافة إلى جمع من أهل العلم والخبرة ، فكان من "أعجب" ما قاله "أبو سهل"، خاصة في مناطق الرياض والقصيم حيث تركزت حملة الجيش الإعلامية على تشويه القاعدة ، أن: "الجيش الإسلامي تأسس قبل الغزو الأمريكي للعراق بثلاثة أشهر"!، وهو ما ورد لاحقا في البيان ذاته ، ورددّه الشمري غداة صدوره في لقائه الشهير مع أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة، وأنه - الجيش-: "أسبق من القاعدة في العمل الجهادي"، إلا أن أبي سهل بُهت لما رد عليه أحد القادة المرافقين له وهو يصحح له وينصف أقرانه المجاهدين قائلا: "هذا غير صحيح وأنت تذكر يا أبو سهل لما اجتمعنا في بغداد أنا وإياك وفلان وفلان وكنا أربعة وقررنا حينها أن ننشئ الجيش وكان الزرقاوي وقتها يصاول الأمريكان"!!!! فأجاب بخجل ظاهر: "صحيح صحيح". ولما عرض مسألة إعلان "دولة العراق الإسلامية" مشيرا أنها ليست بدولة حقيقية ولا أرض مسيطر عليها ، سُئل من قبل أحد المشايخ عن مدى سيطرة القاعدة على هذه الدولة خاصة في منطقة الأنبار فرد "مرتبكا" ومقللا من شأنها: "فقط الأنبار". وذهب أبعد من ذلك حين أفصح أمام هذا الشيخ عن مكنون نفسه: "كان عندي قناعة أننا لن نقاتل القاعدة لكن هذه القناعة بدأت تهتز". فاستعجب الشيخ المضيف وهو يُسِرّ لأحد مقربيه لاحقا: "لا أدري هل القاعدة قتلت أباه؟").

 

كانت وكالة الملف برس قد نشرت خبرا خاصا بها بعنوان ( الجيش الإسلامي يفشل في انتزاع فتوى سعودية بتحريم القاعدة ) نسبته إلى ما أسمته أطراف مقربة من أجواء العلاقات بين الجيش الإسلامي في العراق وتنظيم القاعدة يدور حول زيارة العمل المنسقة التي قام بها الدكتور إبراهيم الشمري برفقة عدد من مساعديه بزيارة عمل إلى السعودية وكان يحمل كنية ( أبو سهل ) ، جاء فيه ، ( إن الجيش الإسلامي سعى ومنذ رمضان من العام الماضي ( 2006 ) إلى ما أسمته هذه المصادر ( تنفير الناس ) من القاعدة ودولة العراق الإسلامية التي كان قد أعلنها أواخر العام الماضي أبو عمر البغدادي ، وحيث إن الجيش الإسلامي لم يتمكن من انتزاع فتوى من مشايخ نجد والحجاز ضد القاعدة فانه استند كليا إلى فتوى الشيخ حامد العلي واصدر بموجبها بياناته ضد القاعدة خصوصا بعد استفحال النزاع بينهما وبلوغه مرحلة القتال في العديد من مناطق نفوذهما في العراق .

رفض بعض المشايخ حتى ممن لهم مواقف حادة من القاعدة وبالذات إعلان ما أسمتها دولتها الإسلامية في العراق اتخاذ مثل هذا الموقف الذي سعى اليه قائد الجيش الإسلامي . وجاءت التبريرات بأنه في حال حصول ذلك فان دماء كثيرة ستسيل ,كما انه لا يجوز تكفير فصيل من قبل فصيل آخر لأنه ( كلام أقران ) بالإضافة إلى أن إصدار مثل هذه الفتوى تتطلب حضور المدعى عليه وهو القاعدة .

 

وفي رد الجيش الإسلامي في العراق على خطابات الأخ أبي عمر البغدادي في 04/05/2007 ، قال إننا ( كنا ندفع بالتي هي أحسن لحسم مادة الشر وحصر الصراع ليكون مع الأعداء فقط ، بل وتحييد بعض الأعداء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ) ، والتحييد هنا بات يفهم تحييد العدو الأمريكي والالتفات إلى العدو الإيراني وغيره ، وان ( يدعوا لنا بالخير والتوفيق وحسن الخاتمة كما نفعل تجاههم في مواقفنا سرا وعلنا ) ، هذا علنا ، أما في السر فهو ما سعى اليه الجيش الإسلامي في العراق منذ رمضان من العام الماضي ( 2006 ) إلى ما أسمته هذه المصادر ( تنفير الناس ) من القاعدة ودولة العراق الإسلامية ، كما جاء في التقرير الخاص لوكالة الملف برس الذي اشرنا اليه قبلا.

 

لم يقتصر الخلاف بين الجيش الإسلامي في العراق على دولة العراق الإسلامية أو تنظيم القاعدة أو جيش الفاتحين أو جيش المجاهدين وغيرها من الخلافات المعلنة في وسائل الإعلام ، بل مع كل الفصائل التي تدور في فلك السلفية الجهادية ، ومن أهمها جماعة أنصار السنّة ، وحسب مقالة بعنوان ( حقيقة الخلافات بين القاعدة والجيش الإسلامي ) يروي كاتبها ، ( أسوأ علاقات الجيش الإسلامي في العراق مع جيش أنصار السنّة الذين فاوضوا الفرنسيين بطلب منه ونيابة عنه ، فتلقوا منهم ما يشبه الإهانة في حادثة اختطاف الرهينتين الفرنسيتين، ولما فشلوا في تحريض الجماعة على الدولة مستغلين مقتل ثلاثة مجاهدين اعترفت الدولة بخطئها ، وجهوا لها صفعة جديدة ببيان تأسيس جبهة الجهاد والإصلاح حين زعموا أن كتائب ( الهيئة الشرعية ) انضمت للجبهة في حين أن الحديث يجري عن اثنين فقط من ديوان القضاء والشرع سبق وأن صدر بهما بيان من الجماعة وأعلن خروجهما منها ، أن اختلاف منهج الجماعتين هو السبب في تباعد وجهات النظر بينهما حتى بديا على طرفي نقيض ).

Raedalhamed@gmail.com

 

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مربع اشتراك لصفحتك على الويب مجموعات Google اشتراك في كلنا للعراق البريد الإلكتروني: زيارة هذه المجموعة
مجموعات Google
اشتراك في كلنا للعراق
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة